طاب السرور بأسعد الأوقاتِ
فاشربْ كؤوس السكر باللذاتِ
وأصخْ سماعك للمديح وسرده
بترنّم الألحان والنغمات
قرِّظْ به الآذانَ إنْ سماعه
يُحيي ويُنعش مدمنَ الغفلات
وامزجْ رحيقك بالزلال مصافيًا
وموافقًا ومواتيًا لسقاة
دارت كؤوس الفضل بين أفاضلٍ
من راحة الهيفاء بالحضرات
إنْسيّةٍ حَضَريّةٍ فتّانةٍ
تشدو بحسن الصوت في المايات
منها استعار الحسن حلّة حُسْنه
وكذا عيون الظبي في اللفتات
نفرت نفارَ الظبي في جفلاته
والروعُ يشرفه من الهضبات
تركت حشاشاتِ الفؤاد لزفرةٍ
وانهلّ مُزْن الوَبْل بالعبراتِ
قامت دلالاً والدلالُ يزينها
لسعتْ بمثل أساود الحيّات
برزتْ سعادُ فأخجلت شمس الضحى
وتستّرتْ بالصون في الهالات
من كاعب الأتراب فرعُ شبيبةٍ
عذراءُ ناظرةٌ بعين مهاة
ممشوقةُ القدّ القويم كأنها
لُدْن الغصون وأشرف الرايات
سكنت بدير العزّ في أرض التّقى
وتعزّزت بالأهل والحجُرات
وبقيتُ في هلعٍ وحَرّ تلهّفٍ
بين الرياح ومزعج الحركات
نادى منادي الرشد إيهٍ يا فتًى
أوَ لسْتَ تعلم موقِفَ الحسرات
إن لم يكن لك واعظٌ فانظرْ لما
شهدتْ به الأملاكُ من زلاّت
واذرِ الدموع وقلْ بصوتٍ خافتٍ
يا من هو المقصود في الأزمات
إني سلوت فمُدَّني يا سيّدًا
بمواهب الأسرار والعطفات
ما لي وسُعْدَى والرباب وزينبٍ
والفَوْدُ شاب ولم أتُبْ لنجاة
أبغي التعلّق بالنبيّ محمدٍ
فهو الشفيع لمذنبٍ وجُناة
يا خيرَ من يُرجى لكلّ ملمّةٍ
يا من به المنجى من الهلكات
إن لم تغثني يا منائي عاجلاً
بشفاعةٍ أُضحي بها بثبات
أنت الذي قد كنتَ نورًا أولاً
أصلاً لكل الكون في النشآت
العرشُ والكرسيْ وكلّ مصوَّرٍ
من نورك المكنون في المشكاة
لما برزتَ إلى الظهور طلعت في
أفق النبوءة واضحَ الشارات
في وقت سعدٍ والزمانُ مساعدٌ
والشهر ميمونٌ بديع سمات
لما نظرتَ إلى السماء بنظرةٍ
بعد السجود تشيرُ للميقات
فبدت قصورُ الشام أعظم آيةً
فلك النجوم تدلّ للشارات
ظهرت بمولدك السعيد خوارقٌ
حكمت بأنك سيّد السادات
أمّا بحيرةُ ساوةٍ فحديثها
خبرٌ صحيحٌ ثابتٌ بثقاتِ
وأسألْ دهاقِنَ فارسٍ عن نارهم
وخمودها المشهود بالحدقاتِ
كسرى به وبما عرا إيوانه
هجرَ المنام وعقله بشتات
الملكُ والملكوت سُرَّ بأسرهِ
وتَباشرَ الأملاك بالخيرات
حورُ الجنان تزّينت بقصورها
وتبخترتْ بأباطح الجنّات
وهواتفُ الجنّ استمرّ حديثها
ولد الرسول وجاء بالآيات
وتساقطت أوثان كل ضلالةٍ
وتناثرت كتناثر الحبّات
إبليسُ رنّ كدأبه عند الردى
بتكرّر الأنّات والرنّات
إذ جاءه النور الذي لمّا يَرَ
عند السجود فآب بالنكبات
ورأى شهابَ الشُّهب تطرد من سَما
يبغي استماعَ الوحي بالسرقات
فاسمعْ حديث الفتح جاء معنعنًا
بتوافق النقّاد والرواة
بمواطنٍ نُصر النبيّ بكلها
بدرٍ وأُحْدٍ فاللِّوا بظُباة
وقضيّة الأحزاب حين تحزّبوا
ركبوا الفرار بمهمه الفلوات
وتعزّزت بالفتح ملّةُ أحمدٍ
واجتُثّ أصلُ الكفر بالصدمات