روضُ المدارس بالبراعة أزهرا
وزها وأورق بالبديع وأثمرا
وهمى به العِرفان منسجمَ الحيا
فتبسَّمت عنه الكمائم أثغُرا
وجداول الأثواب راق نميرها
فروى أصولاً بالثريّا لا الثرى
حتى غدا زهرُ الفضائل يانعًا
وشذاه من ريّا العلوم مُعَنْبرا
وسنا الفصاحة لاح في أفْق النهى
فحكت مطالعُه صباحًا مسفرا
وبجيدها صاغ الفنون قلادة
تزهو وحاك لها الإجادة مئزرا
وصبا النجابة مذ صبا لظلالها
وصبت لرقته الظلال تبخترا
وسرى بأرجاء الفهوم أريجه
فأذاع في مسراه مسكًا أذفرا
والعندليب غدا خطيبًا ساجعًا
بقدوم آن الإمتحان مبشرا
فاشهد بهذا الثغر بحثًا رائقًا
فيه المعالي بالمعارف تُشترى
حيث الإصابة في الإجابة أظهرت
شأو الجياد السابقين على الذرا
من كاتب في الحادثات يراعه
يدع الوشيج السَّمْهَريَّ مقصرا
يغزو الكتائب بالكتاب كأنما
بنظام أسطره يُسيّر عسكرا
لا صابئٌ يُلفى هنالك صائبًا
كلاّ ولا «عبدالحميد» محرّرا
إن شاء إنشاء النسيب فمعبدٌ
وإذا تحمس منشدًا فالشنفرى
ومهندسٌ رسم النّجوم أشعةً
والشمس والقمر المنير دوائرا
قد طالما درس الرياضة واصلاً
فيها السهاد وهاجرًا سِنة الكرى
ومحدّدًا أقسام جغرافيَّةٍ
وصف البلاد معبِّرًا ومصوّرا
فكأنما جاب المدائن كلّها
ورقى الجبال وخاض تلك الأبحرا
أو أنه قبل البلوغ بعلمه
من عهد نوحٍ في البسيطة عمّرا
ومترجمًا ببيانه وبنانه
يبدي الخفيَّ من الضمائر مُظْهَرا
يفترُّ عن كنز اللغات يراعه
فيصوغ مكنون العبارة أسطرا
وإذا دعا المعنى أتاه ملبّيًا
فيظل معروفًا وكان منكّرا
ومُباحثًا في النحو أضمر غير ما
أبدى فأبهم في السؤال المضمرا
وأغار لم يُنجد وجدّ ولم يقل
وأثار من وقع العوامل عِثْيَرا
أضحى يسائل في الغوامض حادثًا
غضّ الشبيبة بالبداهة مؤزرَّا
من ذا الذي وضع القواعد أولاً
في النحو مقتصدًا وعدّ وقرّرا
وبنو تميمٍ يُقتدى بنصوصهم
أم بالحجاز وساكني أم القرى
ورواية الكوفيِّ أوثق مأخذًا
أم مذهب البصريِّ أشهر في الورى
والقول كان لسيبويهِ صوابه
أم للكسائي حيث جرّ تشاجرا
و[لما] يقال النحو أمّ علومنا
ويقال كلّ الصيد في جوف الفرا؟
أرني حقيقة ما سألتك معلنًا
واسمح ولا تجعل جوابي لن ترى
ما كان إلا ريثما عرف الفتى
قصد الهمام وما أسرَّ وأظهرا
حتى أشار إلى البواعث ذاكرًا
أمرا به الدؤليُّ أخبر «حيدرا»
ونحا وأعرب عاطفًا ببيانه
عطف النسيم على الرياض إذا سرى
وأبان أسلوب الشواذ وما أتى
بلغات طيٍّ والهذيل ويشكرا