عُدْ عَنْ قَرَارِكْ.
لا ضَيْرَ إِنْ رَاجَعتَ نَفسَكَ مَرَّتَيْنِ
ورُبَّمَا عَشْراً
لِكَي مَا تُطفِئُ النَّارَ الَّتِي قَد أَجَّجَتْهَا جَمرَةٌ
تَحتَ الرَّمَادِ
وجَاوَزَتْ إِيوَانَ كِسْرَى
تَأكُلُ الخَضرَاءَ والصَّفرَاءَ خَارِجَهُ
وتَبقَى
.. مِلْءَ شِدْقَيْهَا أُوَارٌ..
فِي جوَارِكْ.
عُدْ عَنْ قَرَارِكْ.
لا ضَيرَ إِن تَسأَلْ حَوَارِيِيِكَ
أَو مَن أَرشَدُوكَ لِذَلِكَ الدَّربِ العَسِيرِ
تَسِيرُ وَحدَكَ
لَيسَ عَيْباً أَن تَعُودَ لِمُستَشَارِكْ.
والشَّعبُ كُلُّ الشَّعبِ
مَنْ يُعطِي المَشُورَةَ والقَرَارَ
وأَنتَ يَومَ جَلَستَ فَوقَ العَرشِ
تَجرِي هَذِهِ الأَنهَارُ تَحتَكَ
واْدخُلُوهَا آمِنِينَ أَتَتْكَ رَاغِبَةً
عَلَى طَبَقٍ مِنَ الذَّهَبِ المُصَفَّى
كَي تُدَاوِيَ جُرحَ أَعوَامٍ عِجَافٍ فِي مُحَيَّاهَا
فَقَدَّمْتَ الجَمَاعَةَ فِي الصُّفُوفِ،
جَعَلْتَهَا بَعداً، وكَانَت أَوَّلاً
لا ضَيرَ لَو تَأتِي إِلَيْهَا
كَي تُقَبِّلَ رَأسَهَا
ولِكَي تُقَدِّمَ عِندَهَا جُلَّ اْعتِذَارِكْ.
عُدْ عَنْ قَرَارِكْ.
قَد أَخطَأَ الفَارُوقُ
وهْوَ العَدلُ يَمشِي فِي ثِيَابِ النُّورِ
واْمرَأَةٌ أَصَابَتْ
أَم تُرَاكَ غَدَوْتَ قِدِّيِساً نَبِيّاً
أَو إِلَهاً سَبَّحَتْ بِصِفَاتِكَ الأَجرَامُ
واْنطَلَقَت لِتَسْبَحَ فِي مَدَارِكْ.
إِنِّي أَرَاكَ نَسِيتَ وَعدَكَ
يَومَ جِئتَ بِصَدرِكَ المَفتُوحِ تُعلِنُ:
لَن يَكُونَ هُنَاكَ فِرعَوْنٌ جَدِيدٌ بَعدَ نكْتَانْبُو
ولَن يَأتِي قَرَاقُوشٌ لِيَحكُمَ
بَعدَمَا مَرَّتْ عُقُودٌ
واْستَقَرَّ الحُكمُ فِي بَاحَاتِ دَارِكْ.
عُدْ عَنْ قَرَارِكْ.
عُدْ عَنهُ هَذَا اليَومَ
مِن قَبلِ الغَدِ المَجهُولِ
أَخشَى أَن تَسِيلَ دِمَاءُ زَرقَاءِ اليَمَامَةِ
فَوقَ أَرصِفَةِ المَدِينَةِ
قَد كَفَانَا مَا أُرِيقَ مِن الدِّمَاءِ
ولَم يَزلْ حَقُّ الشَّهِيدِ مُعَلَّقاً بِخُيُوطِ وَهمٍ
فِي اْنتِظَارِكْ.
هِيَ أُمُّنَا الحُبلَى بِأوْجَاعِ السِّنينِ
تَمَخَّضَتْ عَنْ ثَورَةٍ بَيْضَاءَ
فَاْحفَظْهَا بِلَوْنِ الفَجرِ
واْجمَعْ كُلَّ أَبنَاءِ العَشِيرَةِ حَولَهَا
فَلَعَلَّهَا تَنجُو مِنَ الغَرَقِ المُحَقَقِ
.. إِنْ ظَلَلْتَ عَلَى التَّعَنُّتِ..
فِي بِحَارِكْ.