تخطَّ إلى المحتوى

قولوا لها أني عشقت ترابها

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

قولوا لها أني عشقْتُ ترابَها

ودمشقَها قسيونَها وصحابَها

قولوا لها اني عشقْتُ يمامةً

بيضاءَ حامتْ كي تجولَ رحابَها

سَبَتِ العيونَ تحومُ أوجَ سمائِها

فتمايلتْ عشقاً تميسُ سحابَها

في المسجدِ الإمويِّ حيث مقامُها

تهفو له وتحطُّ فيه ركابَها

تسبيحُها وصلاتُها في دمعةٍ

قد أُودِعتْ صلواتُها محرابَها

هامتْ فما عرفَ الغرامُ كمثلها

والوجدُ يقطرُ لوعةً أقطابَها

قولوا لها يا شامُ أني مغرمٌ

أسقيتني كأس الهوى ورضابَها

فترنحتْ من عشقِها أهواؤنا

قد راقصتْ أهواؤنا أربابها

يا لهفةَ العشاقِ في بردى لها

حُبَبٌ يرطِّب في الهوى أجنابَها

لله درُّكِ منبتاً وخمائلاً

فاحتْ بك العلياءُ حيث أصابَها

قولوا لها في الياسمينةِ فرحتي

وجلاءُ نفسي فلا تطيق حجابَها

عبق لها في النفسِ تعشقُ داخلي

وأرومُ منها كي أطولَ رقابَها

يا جدولا بالعطرِ أسبحُ عندها

وترومُ مني كي تحيكَ شبابَها

فيها عشقْت يمامةً قد طاولتْ

مجداً وعيني لم تدعْ ما شابَها

يا شام مهلا ما خَنَعْت لوهْلةٍ

أهلوك راعوا في الشآمِ صعابَها

حتى عجزْتِ فما انتضيتِ لعزةٍ

من بؤسِها يبكي النجيعُ خضابَها

هجرتْ خمائلَها الورودُ كأنَّها

مرتْ رياحٌ إذ تريدُ يَبَابَها

ملكُ العبيد وما له فبذلةٍ

سيسودُ يوماً ما يسومُ خرابَها

ستعود رئبالُ الشآم عرينَها

لا تتركن الى الغرائبِ غابها

وكأن في بحر الدماء سباحةٌ

سبح الأنام خضمَّها وعبابَها

قولوا لها يا شام اني قادمٌ

عيني بكتْ مذ غادرتْ أعتابَها

ما عشْتُ يوما في نعيم زائلٍ

والشامُ تدفعُ في الدجى أغرابَها

أشْددْ عليها لن تنالَ رخاءَها

فالليلُ ناءٍ لن يطيلَ عذابها

أشْددْ عليها لن تغبر مجدها

كل العواصفِ ما أتتْ أنيابَها

لو زُرْتَ أرضا في الوجودِ وجدْتَها

شاما وغنَّت للدنا اطرابَها

وكأنَّ شاماً لم يكنْ كجمالها

والطيرُ تنشرُ في العلا أسرابَها

قولوا لها إني بها لمتيمٌ

وشربْتُ من كأس المدامِ شرابَها

سأعود يوما لن أكابرَ في النوى

ما العيشُ الا ما هفتْ أصحابَها

سأنامُ في حضنٍ يداعبُ شعْرنا

للعينِ دمعٌ في الدجى ما غابَها

مرآتُها نورُ الشآمِ بعيننا

والدمعُ يشكو فضَّها وسرابَها

وتجسَّدتْ معنى الأنوثةِ روْنقاً

فتلوَّنتْ قزحاً لها وكتابَها

وهي الأنوثةُ والحياءُ عفافُها

فاقتْ بَها وتجاوزتْ أترابَها

قولوا لها أني عشيق دائمٌ

أهوى الأنوثةَ لا أطيقُ غيابَها

وأموتُ لا أرضى النجاسةَ عندها

كلا ولا يرضى العبادُ ذئابَها

ولسوف تأتيك الوغى وبسؤددٍ

تمحي عجاجةَ بائسٍ وكلابَها

وتعود شامٌ للعلاء وعزِّها

ويعودُ شعبٌ كي يبوسَ ترابَها