وغدًا سيبدأ موعدُ
وسينتهي أمدٌ قريبٌ مُبعَدُ!
سأودّع المدن التي احتضنت رفاتا ذاهلا
وتسامحت لما ذوى أمسٌ خليٌ مسعِدُ
أ تعودُ..
هل هذا الخيارُ الأوحدُ؟
مازال في جنبيكَ صوتٌ بالتغرب يُرعِدُ!
كل القطارات التي لاقيتَها
كل المسارات التي صافحتَها
كل الخيارات التي أخطأتها..
صححتَها ..
نقط تلاقت دون قصدٍ
كلها لم تحكِ أن العَود عودٌ يحمدُ!
لو كان من شأن النوافذ أن تقص على الملا
أو أن تذكّرنا بما قد مرّ في نور العيونْ
لو كان من شأن السحابِ يعدّ لي ما قد تدفق من خطًى
أو أن يرافقني إلى وطن الحنينْ
لو كان من شأن الوجوه ترمّم النسيانَ
أو حتى تقود إلى النجاةِ التائهينْ
لو كان ذلك ..
كله أو بعضهُ
لانزاحت الأسفار عن كتف السنينْ
ولصار حتمًا أن يفوز الراحلونْ !
لم لانلاقي من نحب على سوى نبضِ السفرْ؟
لم كل من ودعتُ ما رد السلامَ ولا اعتبرْ؟
لم ذا الفراغُ اكتظّ حين حسبته قد ذابَ في شوق البصر؟
لم عَمّ صمتٌ في المباني ..
هل يريح الصمتُ أشلاءَ الحجرْ ؟
لم داخلي شيءٌ يقول : أننتظرْ؟؟
لم بائعُ الأزهار غاب عن النظرْ؟
أنا عائدٌ..
لكن تُرى
ما الجزءُ مني قد تبقّى للزمنْ؟
ما الكلُ مني قد تحفّز للوطنْ؟
ما الشِعر بي لولا مراودة الوهنْ؟!
لا تسألوا ماذا اكتسبتَ من الترحّل واسألوا:
ماذا تركتَ هناك منكَ
وما تُرى..
كان الثمنْ؟