لِكَرب (أسماءَ) تبكي الخُرَّدُ الغِيدُ
وهل يعودُ بدمع العين مَفقودُ؟
أبَّنتُ نفسي ، وقد شط البلاءُ بها
وما لعبدٍ بدنيا الله تخليدُ
عَروسُ كُنتَ لي الدنيا وزخرفها
في كل يوم لنا في بيتنا عِيد
إن غيَّبَ القبرُ جُثماناً ، فصُورتُه
أمام عينيَ ، والجُثمانُ مَرصود
النورُ بعدك في هذي الدنا ظلَمٌ
والسعدُ بعدك يا(عروسُ) موؤود
والناسُ بعدك أفرادٌ أعاشرُهم
وليس في عِشرتي للقوم تغريد
مِن أين ألمَسُ تغريداً ومَسْعدة
والعيشُ فارقه بالرغم غِرِّيد؟
وما حَلَتْ عِيشة مِن بعد فرقته
والقلبُ مِن شَوقه للإلف مفؤود
لولا نسائمُ مِن ذكراه باقية
لهدَّني ألمٌ يَكوي ، وتنهيد
أسماءُ مِن بعدكم يا سيدي عَدَمٌ
يبكي على ضنكها الغِلمانُ والغِيد
مُزركشُ الثوب جافاني الظهورُ به
والقلبُ مِن أثر المأساة جُلمود
والعَينُ مِن كثرة البكاء قد ذبُلتْ
ولن يُعيدَ لها اليُنوعَ تثميد
والعِطرُ زايله شذاه معتذراً
أولى به بائعاتُ الحُسن ، والخود
لمن أعطرُ جسماً رُوحُه سُلِبتْ؟
ولن يعودَ ، فأمرُ الفقد مَشهود
لا عِطرَ بعد عَروس يجتني شجني
كم بالتفول زهتْ أياميَ السُّود
قِنينة العطر ذي عليَّ قد حَرُمَتْ
ولي على تركها عَزمٌ وتأكيد
تركْتُها فوق قبر الزوج عن رغب
حتى تُذكِّرَه ، فالأمرُ مقصود
أعيشُ تجرحُني الذكرى صباحَ مَسا
وللجراح دمٌ ، وليس تضميد
والطيفُ يقتلني بدون مَرحمةٍ
فهل يُخففه شِعرٌ وتقصيد؟
وللأحاسيس وَجدٌ لا يُفارقني
وكم يُثِيرُ هوى المحبوب توجيد
وللعواطف ترجيعٌ أذوبُ له
عِشقاً ، ويُطربُني طولٌ وتمديد
وكم أردِّدُ من أقواله زُبَداً
أواه كم يُلهبُ الشعورَ ترديد
عَروسُ مُنَّ على الوَجْعى ورِقَّ لها
فكم يُعذبُها شوقٌ وتسهيد
ما كنت يوماً على (أسما) بمُفتئتٍ
كما يُعَنفها في العيش رِعْدِيد
عليك رحمة ربِّ الناس ما يَنعتْ
زهورُ رَوض تملى عِطرَها الصِّيد