يا رسالهْ
حملت أذكى تحيَّهْ،
وروَتْني بالأحاسيس الغنيَّهْ،
وجلَت لي ذكْرَ أيامي الفتيّهْ،
ذوِّبي دفئك، في هذي الحنايا
طهّريها من جراحٍ وشظايا
خلَّفتْني وأسايا
منذ أن شدّوا حياتي للمنايا
أنا، أمي لم تزلْ قلبًا حنونا
لم تزل تسألُ عني،
لم تزلْ تشكو وترتاد الظنونا
إنها كانت لقلبي مثلَ ينبوع الحياةِ
علمتْني، في الدياجي، كيف تعلو قَهقهاتي
ألهمتْني أنني شيء إذا أدركتُ ذاتي
ووهبتُ الناس روحي ودمائي وحياتي
فاذكريني أنتِ يا أمُّ إذا ما
أشرقت دنياك حبًا وابتساما
واذكريني مثلما كنت إذا ما
خشيَتْ روحُك - يا أمُّ - الظلاما
فأنا ظمآنُ يا أمُّ وكأسي
لم تعد تُشبع وجداني وحسِّي
فاملئيها، املئي يا أمُّ كأسي
علَّني أنزعُ من أعماق نفسي
غصَّةً أغدو لأصْلاها وأُمسي
يا رسالهْ
ربما كنت بقايا كلماتِ
عَبَرَتْ كالطيف أوهام الفلاةِ
غير أن الشمس لا تشرق إلا
لأرى فيك بقايا ذكرياتي
فابعثي دِفْئَكِ في هذي الحنايا،
طهِّريها من جراحٍ وشظايا
خلَّفتني وأسايا
منذ أن شدُّوا
حياتي للمنايا