بهدوء يتسلل كل صباحْ ..
لا أبصرهُ
لا اسمع وقع خطاه ْ …
ظلّي ،
ظله يشتبكانْ .
نبكي بأمانْ …
قرب النافذة العزلاءْ ..
يجلس كانََ ،
يدخن دون استئذانْ
إذ غادرْ ….
هجر السقف الغرفة َ،
بكت الجدرانْ ..
رتقاً كانت هذي الأرضْ ..
لكنّ الأحزان ْ
زرعتها قضباناً ،
أغلالا ،
أسرارْ ..
بكت الأشجارْ
بهدوء يتسلل نحوي
يزرع أسئلة لا تنتظر الردْ
يزرع شيئاً لا اعرفه ،
شيئاً ينثر في أفق الروح ِ
غباراً اخضرْ ،
وجعاً اخضرْ ..
ابكي عند الفجرْ ..
بهدوء يتسلل نحوي
يعطيني لفافة تبغْ …
تشعلني ،
أشعلها
فيدور الكونُ ،
وترتبك الأشياءْ
فلاح المدن العزلاءْ
يزرع في الأرض الماءْ
ومساء ينهض عبر الرملْ
سرب عصافيرٍ خرساء
تتوجعُ ..
يبكي الماءْ ..
بهدوء يتسلل نحوي
ويعلمني الأسماءْ
بيني ،
بينهُ ،
سرب يمامات بيضاءْ
لا تعرف نار الوجد ِ،
ولا سر الطوفانْ …
بهدوء يتسلل نحوي
يمطر أغنية من نارْ
ويلف بأغصان التفاحْ
خصري …
كل مساءْ …
قلبي منتظرٌ …
يأتي …
لا يأتي .
فيروز تلم نثار شذاه ْ
(( زعلي طول انا ويا ..))
ويظل الشارع مجروحْ …
بهدوء يتسلل نحوي
قلتُ له :
لا تدخلني في تجربة الصمتْ
بل أدخلني في الإعصارْ …
حتى تطّهرَ في النارْ .
قلتُ له …
لا تأت ِ،
قلت :
تعالْ ..
قال :
سأدخل في لفافة تبغ وأدورْ
عبر دخان مكسورْ .
قلت له :
حجر منهزم ٌ ،
رمل بورْ
قلبي ،
والزمن المهجورْ
منكفئٌ قلبي
مذبوح ٌ،
ينزف في أروقة الزورْ ،
في قطر المطر الداكن ،
في كفّ غزال مثقوب القلبْ ،
يطلع نحو العرشْ .
يدعو أن يغسلَ قرص الشمسْ
هذي الأدرانْ
سبع سنين بورْ ..
نخترع اللعبة َ ،
تلو اللعبة كنا
والغزلان تدورْ …
سبع سنين كنا
نلعب حول النارْ ..
حتى غضبتْ ،
واجتاحتنا الأقدارْ .
صرعى كنا ..
نتلوى مثل السيف المهجورْ
في كف فدائي مقتولْ ..
سبع سنين ندخل في سنبلة ٍ
لا تُؤوينا ،
في زهرة رمان ٍ ،
في جذع مبتورْ
ألوانُ اللوحة غائمةٌ ،
منضدة فارغةٌ ،
عكازٌ مكسورْ ..
سبع سنين نتسلل خارج هذا السورْ
نتجول كنا ..
نهبط ُ،
نعلو
حتى وقع المحذورْ ..
بهدوء يتسلل نحوي
يقفز ظبي الموج ِ
إلى حضن الشطآنْ ..
والصبر يسرّح شعر الدمع ِ
العالق بالأجفانْ
فرس الحب تهز جبين الأنهارْ
فرس الحب تلف حروق الأشجارْ
لا احدٌ يدرك سر اللعبة ِ ،
إلا من خبر اللعبة َ
وانحلّت بين يديه الأسرارْ .
بهدوء نتسلل في أرجاء الملكوتْ
ملكين جليلينْ
عدّتنا التاريخُ ،
نصارع باثنينْ …
الصمت المقهورْ ..
والكلمة ْ …!
بهدوء تلتف غصونك حولي
يغمرني الموجُ ،
فأكبو ،
الثمرُ ،
الثمرُ ،
الشجوُ الريانْ
والشيح المقتول على الأغصانْ
هل كنت معي إذ شقّ الغلمانْ ..
صدري ..
وانتزعوكْ ..
جبلٌ من نار ينهض في جسدي
مثل الطاغوتْ ..
جبلٌ مجروحْ ..
مالكُ ،
يا مالكُ ،
يا مالكْ ..
سبع سنين كنا
نقبض جمراً ،
ونجوع معاً ،
نظمأ ،
نعرى
نتقاسم موتاً مراً ،
وجعاً مراً ،
سبع سنين والموج يداهمنا
والنيران تفوحْ
ها نحن تفرقنا ،
ها نحن كأنا لم نقتسم البسمة َ
لم نرم ِ قداح العمر معاً
ما آوتنا الريحْ..
روحه كانت في هبوات القيظ
تظلل روحي
والصحراء تبوحْ ..
اخذ العصف المتسلل أشياءهُ
لا اذكر لون العينين الآن ،
ولا طعم التبغ ِ ،
ولا كفاً تربتُ منضدتي ،
وتلمّ غبار الروحْ..
وعلى طول لقاء ٍ
لا اذكر رجع الصوت الآنْ ..
لا دفءَ الحزن الأخضر ِ
لا عرقاً يتصبّب من نبض الجرحْ ،
لا اذكر غير الموت يحدق فيَّ
الشعر يلوبُ ،
يلمّ بقايا الزمن المعطوبة ِ
تحثو عينيّ رماداً
أبصرها في زاويةٍ ،
تغدو ،
وتروحْ ..