هبَّ النسيمُ فمالتْ منه أغصانُ
وغرَّدت في بَشام الشعبِ ألحانُ
وذكَّرتْني سُجيعاتُ الحمام بما
أهواهُ قِدْمًا فهذا القلبُ ولهان
قد فصّل السجعَ سِحْرًا في ترنُّمِهِ
كما يُفصَّل ياقوتٌ ومرجان
فطبعُهُ دائمًا في كلِّ آونةٍ
ودأبهُ من قديم الدهر فتَّان
قصيدةٌ قد أتت من عند ناظمها
فأَوقدتْ في الحشا جمرٌ ونيران
جاءت محمّلةً تزهو نفائسُها
في نظمها لؤلؤٌ صافٍ ومرجان
في طيِّها نشرُ نَدٍّ أودعتْه يدٌ
يدُ السماحة في الخيرات أفنان
أبديتُ من مهجتي ما كنتُ أُنكره
وصار يقلقني هجرٌ وأشجان
أُرضي بها مِن بني الزهراءِ طائفةً
ما مثلهم في خصال المجد إنسان؟
أرضٌ لها نبأٌ في كلِّ ناحيةٍ
بفضلها شهدتْ مصرٌ وعمّان
في كلِّ ما شئتَهم لبَّوْكَ قاطبةً
منهم رؤوسُ النهى طرّاً وأقران
أعني بني حازمَ الشعواءَ غارتُهم
ما منهمُ عن طِلابِ المجد كسلان
تلقاهمُ في وطيس الحرب عندهمُ
نصرٌ ونصرٌ وغربانٌ وعقبان
أيا زكاريةَ الهيجاءِ كلهم
أنتم وأنتم لنا والناس أفنان
إني لهجتُ بكم لهجًا لأنكمُ
أرحامُنا مطلقًا والبعضُ جيران
يدُ القضاةِ لهم حقٌّ لأنهمُ
للضيف مأوى وهم للناس أعوان
مِنِّي عليهم سلامٌ كلما سجعتْ
ورقاءُ في سجعها شكلٌ وألحان