مَا عَنَاكَ الغَدَاةَ مِنْ أَطْلَالِ
دَارِسَاتِ المَقَامِ مُذْ أَحْوَالِ
بَادِي الرَّبْعِ وَالمَعَارِفِ مِنْهَا
غَيْرَ رَسْمٍ كَعُصْبَةِ الأَغْيَالِ
مَا تَرَى العَيْنُ حَوْلَهَا مِنْ أَنِيسٍ
قُرْبَهَا غَيْرَ رَابِدَاتِ الرِّئَالِ
يَا خَلِيلِي الغَدَاةَ إِنَّ دُمُوعِي
سَبَقَتْ لَمْحَ طَرْفِهَا بِانْهِمَالِ
قُمْ تَأَمَّلْ وَأَنْتَ أَبْصَرُ مِنِّي
هَلْ تَرَى بِالغَمِيمِ مِنْ أَجْمَالِ
قَاضِيَاتٍ لُبَانَةً مِنْ مُنَاخٍ
وَطَوَافٍ وَمَوْقِفٍ بِالجِبَالِ
حُزِيَتْ لِي بِحَزْمِ فَيْدَةَ تُحْدَى
كَاليَهُودِيِّ مِنْ نَطَاةِ الرِّقَالِ
قِلْنَ عُسْفَانَ ثُمَّ رُحْنَ سِرَاعاً
طَالِعَاتٍ عَشِيَّةَ مِنْ غَزَالِ
قَارِضَاتِ الكَدِيدِ مُجْتَزِعَاتٍ
كُلَّ وَادِي الجُحُوفِ بِالأَثْقَالِ
قَصْدَ لَفْتٍ وَهُنَّ مُتَّسِقَاتٌ
كَالعَدَوْلِيِّ لَاحِقَاتِ التَّوَالِي
حِينَ وَرَّكْنَ دَوَّةً بِيَمِينٍ
وَسُرَيْرَ البُضَيْعِ ذَاتَ الشِّمَالِ
جُزْنَ وَادِي المِيَاهِ مُحْتَضِرَاتٍ
مَدْرَجَ العَرْجِ سَالِكَاتِ الخِلَالِ
وَالعُبَيْلَاءُ مِنْهُمُ بِيَسَارٍ
وَتَرَكْنَ العَقِيقَ ذَاتَ النِّصَالِ
طَالِعَاتِ الغَمِيسِ مِنْ عَبُّودٍ
سَالِكَاتِ الخويِّ مِنْ أَمْلَالِ
وَطَوَتْ جَانِبَيْ كُتَانَةَ طَيّاً
فَجَنُوبَ الحِمَى فَذَاتَ النِّضَالِ
فَسَقَى اللهُ مُنْتَوَى أُمِّ عَمْرٍ
حَيْثُ أَمَّتْ بِهِ صُدُورُ الرِّحَالِ
تَسْمَعُ الرَّعْدَ فِي المَخِيلَةِ مِنْهَا
مِثْلَ هَزْمِ القُرُومِ فِي الأَشْوَالِ
وَتَرَى البَرْقَ عَارِضاً مُسْتَطِيراً
مَرَحَ البُلْقِ جُلْنَ فِي الأَجْلَالِ
أَوْ مَصَابِيحَ رَاهِبٍ فِي يَفَاعٍ
سَغَّمَ الزَّيْتَ سَاطِعَاتِ الذُّبَالِ
حَبَّذَا هُنَّ مِنْ لُبَانَةِ قَلْبِي
وَجَدِيدُ الشَّبَابِ مِنْ سِرْبَالِي
رُبَّ يَوْمٍ أَتَيْتُهُنَّ جَمِيعاً
عِنْدَ بَيْضَاءَ رَخْصَةٍ مِكْسَالِ
غَيْرَ أَنِّي امْرُؤٌ تَعَمَّمْتُ حِلْماً
يَكْرَهُ الجَهْلَ وَالصِّبَا أَمْثَالِي
وَيُلَامُ الحَلِيمُ إِنْ هُوَ يَوْماً
رَاجَعَ الجَهْلَ بَعْدَ شَيْبِ القَذَالِ