تخطَّ إلى المحتوى

هاجت الأمواج فالعوم مباح

البسيط

٢٢ بيت

الحكمة

هاجت الأمواجُ فالعوم مباحْ

لهواة البحر لا أهل الكفاحْ

حبَّبوا البحرَ لمن يجهله

واستخفوا بأعاصير الرياح!

هزَّت (الكشَّاف) من مركبه

ورمتْه وذووه في ارتياح

ما دنى (الكشَّاف) من ذروته

بل مع (الأطلس) في الأمواج (راح)

لكن (الكشَّاف) لم يخبُ وهل

ظلمة الأمواج تجتذُّ الصباح؟

ومدى (الأطلس) لم يلبث سوى

لحظاتٍ وبماء البحر ساح

فغدا الرُّكاب في دوَّامةٍ

وأنين ٍ وبكاء ٍ وصياح!

وشخيرٍ وسرور وأسى

ومماتٍ ، ونحيب ، ونواح!

كامل الأشجان صارت عندهم

ملءَ أقداح طلاهم وانشراح!

أصبحوا في ظلمةٍ مفرطةٍ

لم يروا (الكشَّاف) لم يهوا الكفاح!

أبهتَ الأمواجَ أن تطفئَه

بالأعاصير ومن فيها استراح!

ومحبو البحر والإعصار أصبحوا

منه فكلٌّ فيه ساح !

هلكوا لكنهم لم يقبروا

مات من فارق عن درب الصِّحاح

لو سعوا في الدرب بالإصباح لم

يتلاش الأمن أو ينسوا الملاح

فضَّلوا البحرَ فصاروا ضدَّه

مستبيحا، وشهيدا ومباح

ونجا الحاذق من أخطارها

فضَّل العزلةَ عن موتٍ صراح

فاز بالعزلة لكن غافل

عن مدى ما فيه أمنٌ وفلاح

يسكن المرفأ يحيا خائفا

يرقب البحر وإعصار الرياح

واجب (الوضَّاح) يهدي قبساً

عفَّ أن يحمله خافَ النُّباح

أرسل الحزنُ إلى أسماعهم

قارعاتٍ ، وجثا البؤسُ وباح

لكن النومَ عدوٌّ ثالثٌ

يمنع السَّالمَ عن شاكي الجراح؟

وذرى الذَّات لها معزوفةٌ

تُطرِبُ الذَّاتَ فتنسى ذا الصِّياح؟