تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

قال في مدح الرسول

برقٌ تبسّمَ بالزوراء والعَلَمِ

فأمطرت مقلتي دمع البكا بدمِ

وأضرمَ الوجدُ نار الشوق في كبدي

فالدمعُ منسجمٌ والنار في ضرم

يا مهجتي حُرَقًا يا مقلتي غرقًا

وا حيرتا بين مضرومٍ ومنسجم

ولا شجانيَ برقٌ لاح وامضه

لولا تألّقُه الأسنى ولم أهم

به ذكرتُ ربوعًا كنت أعهدها

وقد عفتْ بمرور الأعصُر القدم

وحادث الدهر أبلى للجديد بها

وغيّرَ الرسم منها واكفُ الدِّيَم

رعيًا لسالف أيامٍ ألفتُ بها

بيضَ الوجوه كرام الخلق والشِّيَم

من كل رعبوبةٍ حوراءَ كاعبةٍ

وحازمٍ لم يحل عن حال معترم

وشمسِ خِدرٍ تردّ الشمس كاسفةً

وقِرنِ هيجا يردّ القِرنَ عن همم

ومن مناضلة الغزلان فائقةٍ

ومن مبارزَ للفرسان مقتحم

تودّ من نغمات العين مطربةً

سمعًا وتخشى زئير الأُسْدِ في الأجم

ترى الظلام متى تبد [و] ضفائرهم

والصبحُ يسفر مِن أضوى وجوههم

حسّانُ خَلْقٍ وأخلاقٍ تطول بهم

إلى العلا طيبُ أعراق بجدّهم

حازت أكارمهم حسنى مكارمهم

عن سادةٍ قدمٍ عن منصبٍ شمم

لهفي على عصبةٍ قامت غطارفها

في حرب حزب الأعادي يوم يومهم

كم نعّشوا من ذليلٍ في مناصرةٍ

وبصّروا من عمًى من كان ذا صمم!

في حكمهم عدلوا صدقًا وما عدلوا

عن وصل من وصلوا حبلاً بحبلهم

ومذ قضى الدهر بالتفريق حاكمه

لقد تحنظل عيشي بعد بُعدهم

وطال ما همتُ شوقًا من فراقهمُ

وكم سكرتُ معًا من راح ذكرهم!

وما بكى السحب غيثًا في ربوعهم

إلا بكيت دمًا من ذكر عهدهم

وإن سرتْ نسماتٌ من مواطنهم

ناديتُها أنشقيني نفحَ أرضهم

وليس يزداد قلبي من تنفسّها

إلا كِلامًا وجسمي أعظم السقم

والدهرُ من طبعه فينا ولا عجبٌ

طبع التفرّق معْ أشتات ملتئم

فكم أذاق كؤوس الحتف ذا أدبٍ

من الأنام وأفنى كلَّ ذي كرم!