وَذَاتَ مَسَاءْ
وَرَكْبُ الضِّيَاءِ يُوَدِّعُ وَجْهَ السَّمَاءْ
سَيَأْخُذُنِي الْغَيْبُ فِي سَاعِدَيْهِ
فَأَمْضِي وَرَاءَ الْغُرُوبْ
إِلَى حَيْثُ يَرْتَحِلُ الشُّعَرَاءْ
تَقُولِينَ مَا بَالُهُ لَمْ يَعُدْ؟
تَقُولِينَ أَيْنَ أَرَاهْ؟
وَتَنْتَظِرِينَ عَلَى الْبَابِ حَتَّى تَنَامَ النُّجُومْ
وَلَكِنَّنِي
-يَا رَفِيقَةَ عُمْرِي.. وَوَاحَةَ قَفْرِي
وَشَمْسَ حَيَاتِي .. وَيَا قِبْلَةَ اْلأُمْنِيَاتْ
التِّي حَرَّرَتْنِي مِنَ الْيَأْسِ.. يَا وَرْدَةَ الأُمْسِيَاتِ
النَّدِيَّةِ بِالْعِطْرِ وَالشَّوْقِ وَالْهَمْسِ-
لَكِنَّنِي لَنْ أَعُودْ
لأَنَّيِ هُنَاكْ
أَتَبْكِينَ؟
لاَ وَالَّذِي جَعَلَ الْحُبَّ يَجْمَعُ مَا بَيْنَنَا
مِثْلَ قَيْدٍ شَهِيٍ عَنِيفْ
لاَ وَالَّذِي صَانَ أَيَّامَنَا مِنْ
غَبَاءِ الأَنَامِ وَغدْرِ الزَّمَانْ
لاَ وَالَّذِي مَا عَبَدْنا، رَجَوْنَا، خَشِينَا سِوَاهْ
إِرْفَعِي الرَّأْسَ قُولِي: حَبِيبِي
يُوَاصِلُ تَرْحَالَهُ فِي صَمِيمِ الْوُجُودْ
يَجُوبُ الْقِفَارَ الَّتِي لَمْ تَطَأْهَا الْقَوَافِلُ
يَجْمَعُ أَحْلَى الَّلآلِئِ مِنْ ظُلُمَاتِ المُحِيطْ
يُحَلِّقُ فِي قِمَمٍ مَا رَأَتْهَا الصُّقُورْ
يُسَابِقُ فِي مَشْيِهِ الرِّيحْ
يَسْكُنُ أَقْصَى النُّجُومْ
يَعُودُ مَعَ الْوَرْدِ
حِينَ يَعُودُ الرَّبِيعْ
وَ إِنْ هَزَّكِ الشَّوْقُ
سِيرِي إلَى الْبِيدِ فَهْوُ هُنَاكْ
عَلَى كُلِّ حَبَّةِ رَمْلٍ
عَلَى كُلِّ تَلْ
وَ فِي الزَّهْرَاتِ الضَّئِيلَةِ
فِي كُلِّ وَادٍ
فَقْدَ كَانَ يَعْشَقُ صَحْرَاءَهُ
يَعْشَقُ الشَّمْسَ وَ الرِّيحَ وَ الشَّوْكَ
يَعْشَقُ حَتَّى السَّرَابْ
وَ إِنْ هَزَّكِ الشَّوْقُ سِيرِي
إلَى حَيْثُ يَزْدَحِمُ النَّاسُ فَهُوَ هُنَاكْ
عَلَى كُلِّ وَجْهٍ سَعِيدْ
عَلَى كُلِّ وَجْهٍ حَزِينْ
وَ فِي ضِحْكَةِ الطِّفْلِ وَ هُوَ يُطَارِدُ ظِلَّهْ
وَ فِي دَمْعَةِ الطِّفْلِ حِينَ يَجُوعْ
مَعَ الْبُؤَسَاءْ
مَعَ الضَّائِعِينْ
لَقَدْ كَانَ يَعْشَقُهُمْ
اَنْتِ تَدْرِينَ كَمْ كَانَ يَعْشَقُهُمْ
كَانَ يَكْتُمُ عِشْقَهْ
وَ يَكْتُبُ أَشْعَارَهُ فِي الْحِسَانِ
وَ مَا كَانَ كَالْآخَرِينَ
فَكَيْفَ يَعِيشُ إِلَى أَنْ يُحَوِّلَهُ الدَّهْرُ
شَيْخاً نَحِيلاً ضَعِيفاً يَئِنُّ وَ يَشْكُو؟
إِلَى أَنْ يَمَلْ
وَ تُصْبِحَ أَشْعَارُهُ مِثْلَ خُبْزٍ قَدِيمٍ رَدِيءْ؟
وَ تُصْبِحَ أَفْكَارُهُ كَالْقَدِيدِ الْمُمَلَّحْ؟
يُصْبِحُ كَالْآخَرِينْ