لِمَنْ دَارٌ وَرَبْعٌ قَدْ تَعَفَّى
بِنَهْرِ الْكَرْخِ مَهْجُورُ النَّوَاحِي
إِذَا مَا الْقَطْرُ خَلَّاهُ تَلَاقَتْ
عَلَى أَطْلَالِهِ أَيْدِي الرِّيَاحِ
مَحَاهُ كُلُّ هَطَّالٍ مُلِحٍّ
بِوَبْلٍ مِثْلِ أَفْوَاهِ اللِّقَاحِ
فَبَاتَ بِلَيْلِ بَاكِيَةٍ ثَكُولٍ
ضَرِيرَ النَّجْمِ مُتَّهَمَ الصَّبَاحِ
وَأَسْفَرَ بَعْدَ ذَلكَ عَنْ سَمَاءٍ
كَأَنَّ نُجُومَهَا حَدَقُ الْمِلَاحِ
سَقَى أَرْضًا تَحُلُّ بِهَا سُلَيْمَى
وَلَا سَقَّى الْعَوَاذِلَ وَاللَّوَاحِي
مُهَفْهَفَةٌ لَهَا نَظَرٌ مَرِيضٌ
وَأَحْشَاءٌ تَضِيعُ مِنَ الْوِشَاحِ
وَفِتْيَانٍ كَهَمِّكَ مِنْ أُنَاسٍ
خِفَافٍ فِي الْغُدُوِّ وَفِي الرَّوَاحِ
بَعَثْتُهُمُ عَلَى سَفَرٍ مَهِيبٍ
فَمَا ضَرَبُوا عَلَيْهِ بِالْقِدَاحِ
وَلَكِنْ قَرَّبُوا قُلُصًا حِثَاثًا
عَوَاصِفَ قَدْ حُنِينِ مِنَ الْمِرَاحِ
وَكُلَّ مُرَوَّعِ الْحَرَكَاتِ نَاجٍ
بِأَرْبَعَةٍ تَطِيرُ بِهِ صِحَاحِ
كَأَنَّا عِنْدَ نَهْضَتِهِ رَفَعْنَا
خِباَءً فَوْقَ أَطْرَافِ الرِّمَاحِ
وَقَادُوا كُلَّ سَلْهَبَةٍ سَبُوحٍ
كَأَنَّ أَدِيمَهَا شَرِقٌ بِرَاحِ
تُخَلِّفُ فِي وُجُوهِ الْأَرْضِ رَسْمًا
كَأُفْحُوصِ الْقَطَا أَوْ كَالْأَدَاحِي
فَكَابَدْنَا السُّرَى حَتَّى رَأَيْنَا
غُرَابَ اللَّيْلِ مَقْصُوصَ الْجَنَاحِ
وَقَدْ لَاحَتْ لِسَارِيهَا الثُّرَيَّا
كَأَنَّ نُجُومَهَا نَوْرُ الْأَقَاحِي
وَأَعْدَاءٍ دَلَفْتُ لَهُمْ بِجَمْعٍ
سَرِيعِ الْخَطْوِ فِي يَوْمِ الصِّيَاحِ
وَكُنَّا مَعْشَرًا خُلِقُوا كِرَامًا
نَرَى بَذْلَ النُّفُوسِ مِنَ السَّمَاحِ
دَعَوْنَا ظَالِمِينَ فَمَا نَكَلْنَا
وَجِئْنَا فَاقْتَرَعْنَا بِالصِّفَاحِ
وَغَادَيْنَاهُمُ بِالْخَيْلِ شُعْثًا
نُثِيرُ النَّقْعَ بِالْبَلَدِ الْمُرَاحِ
وَبِيضٍ تَأْكُلُ الْأَغْمَادَ تَنْزُو
وَتَسْقِي الْحَائِنِينَ مِنَ الْجِمَاحِ
وَفُرْسَانٍ يَرَوْنَ الْقَتْلَ غُنْمًا
فَمَا لَهُمُ لَدَيْهِمْ مِنْ بَرَاحِ
رَأَوْنَا آخِذِينَ بِكُلِّ فَجٍّ
بِمُشْعَلَةٍ تَوَقَّدُ بِالرِّمَاحِ
فَعَاذُوا بِالْفِرَارِ وَأَسْلَمَتْهُمْ
جَرَائِرُهُمْ إِلَى الْحَيْنِ الْمُتَاحِ
قَرَيْنَا بَغْيَهُمْ طَعْنًا وَجِيعًا
وَضَرْبًا مِثْلَ أَفْوَاهِ اللِّقَاحِ
يُهَنَّى الرَّجْلُ بِالْخَيْلِ الْمَذَاكِي
وَعُزَّابُ الْفَوَارِسِ بِالنِّكَاحِ
وَآخَى النَّارَ وَالنِّيْرَانَ مَوْتَى
مُشَهَّرَةٌ بِشُرَّابِ النَّجَاحِ
وَآخَى النَّارَ وَالنِّيَرَانَ مَوْتَى
مُشَهَّرَةٌ تُبَشِّرُ بِالنَّجَاحِ
وَلَا أَخْزَى إِذَا أَعْطَيْتُ جَهْدِي
وَأَخْزَى أَنْ أَكُونَ مِنَ الشِّحَاحِ
وَأَفْرَدَنِي مِنَ الْإِخْوَانِ عِلْمِي
بِهِمْ فَبَقِيتُ مَهْجُورَ النَّوَاحِي
عَمَرْتُ مَنَازِلِي مِنْهُمْ زَمَانًا
فَمَا أَدْنَى الْفَسَادَ مِنَ الصَّلَاحِ
إِذَا مَا قَلَّ مَالِيَ قَلَّ مَدْحِي
وَإِنْ أَثْرَيْتُ عَادُوا فِي امْتِدَاحِي
وَكَمْ ذَمٍّ لَهُمْ فِي جَنْبِ مَدْحٍ
وَجِدٍّ بَيْنَ أَثْنَاءِ الْمُزَاحِ