أَيَا قُمْرِيُّ مَهْلًا لَا تَطِيرُ
فَقَلْبِي فِي مَحَبَّتِكَ الْأَسِيرُ
أَرِحْ عَيْنِي بِوَجْهِكَ فِي شُعَيْبٍ
بِرَفْحَاءَ إِذَا حَانَ الْمَسِيرُ
أُعَوِّضُ فِيكَ أَحْبَابًا لِقَلْبِي
لِأَرْضِ قَصِيمِنَا دَمْعٌ غَزِيرُ
بِهِمْ شَوْقٌ وَزَادَ الْبُعْدُ نَوْحِي
كَأَنِّي فِي الْفِرَاقِ لَهُمْ أَجِيرُ
وَغَنِّ فِي غُصُونِ الطَّلْحِ لَحْنًا
يُدَاوِي مُهْجَةً فِيهَا سَعِيرُ
فَأَنْتَ الْأُنْسُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ
وَأَنْتَ بِلَهْفَةِ الْغَادِي خَبِيرُ
فَفِي رَفْحَاءَ لِي نَفْسٌ تَمَالَتْ
كَغُصْنِ الطَّلْحِ إِذْ هَامَ الشُّجَيْرُ
وَلِي فِي أَرْضِ نَجْدٍ أُمْنِيَاتٌ
يُطَمْئِنُهَا السُّكُونُ وَلَا تَبِيرُ
إِذَا نَاحَ الْحَمَامُ عَلَى رُبَاهَا
يُجَاوِبُهُ مِنَ الشَّوْقِ الزَّفِيرُ
فَكَمْ فِي الْقَلْبِ مِنْ ذِكْرَى خَوَالٍ
إِلَى جُودِ الْقَصِيمِ لَهُمْ سَفِيرُ
سَلَامٌ كُلَّمَا هَبَّتْ شَمَالٌ
عَلَى رَوْضٍ بِهِ طَابَ الْكَسِيرُ
أَمُرُّ بِشِعْبِ طَلْحٍ وَالْقَوَافِي
تَسِيلُ عُذُوبَةً وَالدَّمْعُ يَجِيرُ
وَتُذْكِرُنِي الْقَمَارِي بِالْخَوَالِي
إِذَا نَسَمَتْ مِنَ الشَّرْقِ الْعَبِيرُ
أَلَا يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَرَانِي
أَسِيرُ لِقَصِيمِنَا مَنْ يُثِيرُ؟
فَفِيهَا النَّخْلُ وَالْجُلَّاسُ وِدًّا
وَفِيهَا النُّورُ وَالْفَضْلُ الْكَبِيرُ
سَقَى اللَّهُ الدِّيَارَ سَحَابَ خَيْرٍ
يَعُمُّ بِجُودِهِ مَنْ يَسْتَجِيرُ
تَمُرُّ بِنَا اللَّيَالِي فِي سُكُونٍ
وَيَبْقَى فِي الْحَنَايَا مَا يُثِيرُ
أُعَزِّي النَّفْسَ عَنْ دَارِ الْمَنَازِلْ
بِأَنَّ لِقَاءَنَا حَتْمًا يَصِيرُ
فَمَا رَفْحَاءُ إِلَّا دَارُ عِزٍّ
بِهَا لِلْجُودِ مِقْدَارٌ عِطِيرُ
وَمَا حَبُّ الطُّيُورِ سِوَى مَلَاذٍ
تَقَرُّ بِهِ عُيُونٌ أَوْ تَسِيرُ
سَلَامٌ لِلْقَصِيمِ وَكُلِّ شِبْرٍ
بِهِ قَلْبِي وَأَشْوَاقِي تَطِيرُ