تخطَّ إلى المحتوى

ألا أبلغ بني عوف بن كعب

الوافر

٣٩ بيت

المتفرقات

أَلا أَبْلِغْ بَنِيْ عَوْفٍ بن كَعْبٍ

فَهَلْ قَوْمٌ على خُلُقٍ سَوَاءُ

عُطَارِدَها وبَهْدَلَةَ بن عَوْفٍ

فهل يَشْفِي صُدُورَكُمُ الشِّفَاءُ

أَلَمْ أَكُ نائيًا فَدَعَوْتُمُوني

فجاء بِيَ المَوَاعِدُ والدُّعَاءُ

ألمْ أَكُ جارَكم فَترَكْتُمُونِي

لِكَلْبِي في دِيَارِكُمُ عُواءُ

و آنَيْتُ العَشَاءَ إلى سُهَيْلٍ

أو الشِّعْرَى فطالَ بِيَ الأَنَاءُ

فَلَمَّا كنتُ جَارَكُمُ أَبَيْتُمْ

وشَرُّ مَواطِنِ الحَسَبِ الإِبَاءُ

ولَمَّا كنتُ جَارَهُمُ حَبَوْنِي

وفيكم كان -لوْ شِئْتُمْ- حِبَاءُ

و لَمَّا أنْ مَدَحْتُ القَوْمَ قُلْتُمْ

هَجَوْتَ ولا يَحِلُّ لك الهجاءُ

ألَمْ أَكُ مُسْلِمًا فيكونَ بيني

وبينكمُ المودَّةُ والإخاءُ

فلَمْ أَشْتُمْ لكُمْ حَسَبًا ولكنْ

حَدَوْتُ بحيثُ يُسْتَمَعُ الحُدَاءُ

فَلا وأَبِيكَ ما ظَلَمَتْ قُرَيْعٌ

بأنْ يَبْنُوا المَكَارِمَ حيث شاؤوا

ولا وأبيك ما ظَلَمَتْ قُرَيْعٌ

ولا بَرِمُوا بذاك ولا أساؤوا

بِعَثْرَةِ جَارِهمْ أنْ يَنْعَشُوها

فَيَغْبُرَ حَوْلَهُ نَعَمٌ وشَاءُ

فَيَبْنِي مَجْدَهُمْ ويُقيمَ فيها

ويُمْشِي إِنْ أُريد به المَشَاءُ

وإِنَّ الجارَ مِثْلُ الضَّيْفِ يَغْدُو

لِوِجْهَتِهِ وإِنْ طالَ الثَّواءُ

وإِنِّي قَدْ عَلِقْتُ بِحَبْلِ قَوْمٍ

أَعَانَهُمُ على الحَسَبِ الثراءُ

هُمُ المُتَضَمِّنُونَ عَلَى المنايا

بِمَالِ الجارِ ذلكُمُ الوَفَاءُ

هُمُ الآسُونَ أُمَّ الرأس لَمَّا

تَوَاكَلَها الأَطِبَّةُ والإِسَاءُ

إذا نَزَلَ الشتاءُ بِجَارِ قَوْمٍ

تَجنَّبَ جَارَ بَيْتهِمُ الشِّتَاءُ

فَأَبْقُوا- لاَأَبَا لَكُمُ - عَلَيْهمْ

فإنَّ ملامَةَ المَوْلَى شَقَاءُ

وإِنّ أباكُمُ الأَدْنَى أَبُوهُمْ

وإِنَّ صُدُورَهُمْ لَكُمُ بُرَاءُ

وإِنَّ سُعَاتَهُمْ لَكُمُ سُعَاةٌ

وإنّ نَمَاءَهُمْ لكُمُ نَمَاءُ

وإِنّ بَلاءَهُم ما قد عَلِمْتُمْ

على الأَيَّامِ إِنْ نَفَعَ البَلاءُ

وثَغْرٍ لا يُقَامُ به كَفَوْكُمْ

ولَمْ يَكُ دُونَهُمْ لَكُمُ كِفَاءُ

بِجُمْهُورٍ يَحَارُ الطَّرْفُ فيه

يَظَلُّ مُعَضِّلاً منهُ الفَضَاءُ

و لَمَّا أنْ دَعَوْتُ أخي بَغِيضًا

أتاني حَيْثُ أَسْمَعَهُ الدُّعَاءُ

و قدْ قالت أُمامةُ هَلْ تَعَزَّى

فقلتُ أُمَيْمُ قد غُلِبَ العَزاءُ

إذا ما العَيْنُ فَاضَ الدّمعُ منها

أَقُوْلُ بها قَذًى وهُوَ البُكَاءُ

لَعَمْرُكَ ما رأيتُ المَرْءَ تَبْقَى

طَرِيقَتُهُ وإِنْ طالَ البَقَاءُ

على رَيْب المَنُونِ تَدَاوَلَتْهُ

فَأَفْنَتْهُ وليس لها فَناءُ

إذا ذَهبَ الشَّبابُ فبانَ مِنْهُ

فليس لِمَا مَضَى منه لِقَاءُ

يَصَبُّ إلى الحياة ويَشْتَهِيهَا

وفي طُولِ الحياة له عَناءُ

فمنها أنْ يُقَادَ به بَعِيرٌ

ذَلولُ حين يَهْتَرِشُ الضِّرَاءُ

ومنها أنْ يَنُوءَ على يَدَيْهِ

ويَظْهَرَ في تَرَاقِيهِ انْحِنَاءُ

و يأخذه الهُدَاجُ إذا هَدَاهُ

وَلِيدُ الحَيّ في يَدِهِ الرِّدَاءُ

و يَنْظُرُ حَوْلَهُ فيرى بَنِيهِ

حِواءً مِنْ ورَائِهِمُ حِوَاءُ

و يَحْلِفُ حَلْفَةً لِبَنِي بَنيه

لأَمْسَوْا مُعْطِشِينَ وهُمْ رِوَاءُ

و يأْمُرُ بالجِمالِ فلا تُعَشَّى

إذا أمْسَى وإِنْ قَرُبَ العَشَاءُ

تَقُولُ له الظَّعِينَةُ أَغْنِ عَنِّي

بَعِيرَك حين ليْسَ بِه غَناءُ