نفض النعاس فؤاده وصبا
وصحا فمال فهام فاضطربا
ونفى السآمة بعدما بلغت
منه المُشاش، وعاود اللعبا
وجرى الذي ما كان يحسبه
يومًا يكون وطالما حسبا
في توبة الخمسين يشغله
وجه ويملأ صدره رغبا
ويظل يسأله وإن وهبا
ويبيت يسمعه وإن كذبا
ويعد منه الزور مأثرة
أوَلا يريد بزوره سببا
رجع الهوى عجبًا له عجبا
لا طاغيًا وافى ولا لجبا
لم أولِه بابا ولا كنفا
عندي فكيف أطل واقتربا
ناديته حينًا فراوغني
فاليوم ناداني وما طُلبا
بينا أقول صددته حذرًا
طلع النهار إذا به انسربا
لُذ يا بني بمن يلاذ به
ولك الحمى ما لم تهج غضبا
هذا الصغير على غرارته
يدري النفاق ويحسن الأدبا
وتراه في العشرين مستبقًا
وتراه في الخمسين مصطحبا
ويغيظ من كيد وعربدة
فإذا أُغيظ شكا أو انتحبا
متمرسًا بالدهر مختبرًا
خيم القلوب محاذرًا دربا
سأضمه رفقًا، وأوسعه
برًّا وأملك قلبه حدبا
ويقيم لا أخشى كنانته
السهم أخطأ والحسام نبا
أكذاك أم هو خادعي أبدًا
حتى إذا أمن الحمى انقلبا
سيان، ما أنا حاذر لغد
أغلبته بالكيد أم غلبا
حذري أشد عليَّ من خدع
تُشقى وتُسعد بالمنى نُوَبا
في كل يقظة خائف هرم
ومع الخديعة لذة وصبا