رَحلتَ؟
نعمْ
وأينَ؟
إلى الجهاتِ
وكيفَ خَرجتَ عن طوعِ الشَّتاتِ؟...
رَمتْ بي أُمّيَ السمراءُ حبرًا
على ورقِ (ابنِ سينا) والرواةِ
وقالتْ: يا بُنيَّ أراكَ نهرًا
تُراودُهُ شفاهُ العاشقاتِ
ولكنِّي مَدَدتُ الروحَ دربًا
وسيمًا تحتَ أقدامِ الحفاةِ
أنا مِن ليلِ هذا البحرِ طفلٌ
تُهدهدُهُ رمالُ تساؤلاتِ
إلهي أين أنتَ... ؟ أجابَ قلبي:
يُعِدُّ عَشاءَهُ للجائعاتِ
فسرتُ إليه قلتُ لهُ: حبيبي
رأيتُكَ في سطوعِ تأمُّلاتي
ولم أحتجْ عمائمَ ذاتَ شكٍّ
تُشيرُ... لكي أراكَ تُضيءُ ذاتي
وما فرَّقتُ بين النبضِ مهما
تَفَرَّقَ في القلوبِ الشاحباتِ
وصدَّقتُ السَّحابَ فصرتُ حقلًا
أسامحُ مَن يُكذِّبُ سُنبلاتي
وهلْ كنتَ الوجوهَ؟
بلِ المرايا لنصٍّ صارَ وجهًا للحياةِ
وحاورَها عَطاشاها وفاضوا
مواعيداً لدجلةَ والفراتِ
وجابوا الريحَ بحثاً عن بلادٍ
تشرَّدَ أهلُها بين الجهاتِ
فقلتُ لهمْ: تعالَوا، لي نهارٌ
سيُزْهِرُ في العيونِ المُقْبِلاتِ
ولي وطنٌ تؤجِّلُهُ المنافي
ولي نخلٌ نما في أرضِ ذاتي
وما زالتْ حقولُ الحبِّ تنمو
على كَفّي وتورقُ في الفلاةِ
أنا (حيُّ بن يقظانٍ)... غنائي
يوَحِّدُ في دمي وطنَ الشَّتاتِ