1- هاجنِي الشّوقُ للّتي قاطعتْنِي
أَفِلتْ فجأةً وما ودّعتْنِي
2- غادرتْ في روحي ظلامًا وجمرًا
و رَمتْنِي في وَحْشةٍ مزّقتْنِي
3- بلْ نَفتْ تلك الرّوحَ منّي فجِسْمي
هيْكلٌ خالِي الْجوْفِ مُلقًى بِفَتْنِ
4- صارَ كالْعِجْلِ السَّامِريِّ تُصلِّي
حسَراتٌ لهُ وكمْ قد كوَتْنِي
5- ألْتظِي في صمتٍ بغيرِ دُموعٍ
تلْتظِي أطْرافِي وصدْري ومَتْنِي
6- أنا لمْ أُنْكرِ الحَبيبةَ يومًا
فلماذا كهَكذَا أنْكرتْنِي؟!
7- أيْن رُوحي الْمنْفِيّةُ الآنَ منِّي؟!
ليْتَها أيْضًا -قالَ جسْمِي- نَفتْنِي
8- عُمْقَ قلبِي أنْزلْتُها حاسبًا أنْ
في سُويْداءِ قلبِها أنْزلَتْنِي!
9- ترَكتْنِي لوِحْدتِي وجُنونِي
لا دَهتْها دهْياءُ هلْ خدَعتْنِي؟!
10- لمْ أُطِقْ دونَها الحَياةَ وكانتْ
لي هَواءً وعيْنَ ماءٍ رَوتْنِي
11- أشْعرُ الآنَ باخْتناقٍ كبيرٍ
و هُيامٍ مهْما السّمَا أمْطرتْنِي
12- شَاقنِي حبٌّ في حَلاوةِ شَهْدٍ
طاهرٌ عذبٌ في غزارةِ هَتْنِ
13- يشْهدُ اللهُ يشْهدُ الْخلْقُ أنِّي
كنتُ طَوْعَ القَلبيْنِ لو طاوَعتْنِي
14- اِلْتَقيْنا نصْفينِ ثمّ اكْتَملْنا
أنا أنصَفتُ وهْيَ ما أنْصَفتْنِي
15- نكَثتْ وعْدًا واخْتَفتْ عن عُيونِي
لم أزلْ وافيًا وإنْ خيّبتْنِي
16- لمْ أزلْ أذْكرُ اخْضِرارَ زَمانٍ
بوُرودٍ رَميْتُها ورَمتْنِي
17- أ تُراهَا مثْلي تحنُّ لِعهْدٍ
كنتُ فيه الأميرَ أمْ نَسيَتْنِي؟!
18- إنّ ما يبْعثُ الأَسَى أنّنِي في
حقِّها لمْ أُخْطئْ، فكيْف جَفتْنِي؟!
19- وإذا ما عاتبْتُها في التَّنائِي
فبِغُنْجٍ في الْقُرْبِ كمْ أتْعبتْنِي
20- غيرَ أنّ الصَّبَّ الصَّدُوقَ صَبُورٌ
لو أجَلَّتْ صَبابتِي وأَسَتْنِي
21- ليْتَها لمْ تكنْ جَزُوعًا ضَجُورًا
كلّما قلتُ لا ولنْ خاصَمتْنِي
22- ليْتَها دامتْ شمسَ دِفْءٍ ولُطْفٍ
و حَنانٍ بنُورِها سَرْبلَتْنِي
23- شَاقنِي شَمْلٌ في حَرارةِ آبٍ
اِحْتضنتُ المَسرَّةَ احْتضَنتْنِي
24- أمْلأُ الْمُقْلَتيْنِ من فَيْضِ حُسْنٍ
ما لهُ في دنْياهُما من حِتْنِ
25- بجَميلِ الكَلامِ حدّثْتُها عن
عشْقِنا الرّابِي مثْلمَا حدّثتْنِي
26- ورَسمْنا مُسْتقْبلًا في سَمانَا
و بَنيْنا بَيْتًا لِأَهْنَأِ وَتْنِ
27- وإذَا لمْ نَنْبِسْ تقولُ عُيونٌ
كلَّ شيءٍ عنّا، كَفتْها كَفتْنِي
28- أيْن هَاتيكَ الذّكْريَاتُ فإنّي
لمْ أزلْ مُولَعًا، ولِمْ هَجرتْنِي؟!
29- هاتفٌ لا يَردُّ، صمتٌ رهيبٌ
و ظُنونٌ كثيرةٌ حيّرتْنِي
30- إنّنِي ها هُنا فعُودِي وإلّا
فالوَداعَ الوَداعَ يا مَن عَصتْنِي
31- لكِ أيّامٌ لِاتّخاذِ قَرارٍ
و سأرْضَى ولوْ بكسْرِ الْمَتْنِ