تخطَّ إلى المحتوى

طوى موتك الإخلاص والنور والهدى

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

طوى موتُك الإخلاصَ والنورَ والهدى

وقوَّض للإسلام صرحًا ممرَّدا

وخلَّف للإخوان في القلب لوعةً

وأزكى بقلب الكل نارًا توقّدا

فرخِّصْ لنا اليومَ البكاءَ وفي غدٍ

ترانا ألِفنا الهَمَّ والغمَّ والرّدى

حياتك كانت للمُريدين موردًا

وبيتك للإخوان قد كان معهدا

وحقلُك بالإرشاد والذكر عامرٌ

وناديك قد أضحى إلى الناس معبدا

تَعلَّم فيه الصدقَ والحب والوفا

رجالٌ أجادوا الجود والبذل والندى

سلكت طريقًا بالورود زرعتَها

فظلت طوال العمر وردًا وعسجدا

فما كنتَ للأحياء إلا معلمًا

وما كنت في الأحياء إلا مجاهدا

عرفت طريق الحق بالسرّ فانجلى

لك النور في الظلماء، والسرُّ قد بدا

لقد كنت شمسًا في النهار مضيئةً

وكنت لهذا الدين حقًا مجدِّدا

بفقدِك مات الدين والحلم والوفا

وأصبح ذكرُ الله في الحيِّ فاقدا

تباركت ربي مَنْ لدين محمدٍ؟

أيصبح في الدنيا غريبًا كما بدا؟

فكم أمَّكَ العاصي فغيَّرت خُلقَه

وصيَّرتَه من صفوة الخلق عابدا

كلِفتَ بذكر الله حتى ألِفْتَه

فشادَ لكم بين السِّماكين مقعدا

فصحتَ بذكر الله فيهم فكبّروا

وخرّوا طوال الليل لله سُجَّدا

فكنت كما شاء الإله على هدًى

وكنت إمامًا، والأنام بك اقتدى

وكم من مريضٍ جاء يشكو مواجعًا

فعاد سليم الجسم [خالٍ] من الردى!

وكم جئت للخصمين للفصل فانتهى

خلافهما صلحًا وأضحى توددا

طريقك بالعقل السليم عرفته

والسر والإخلاص صار مقيّدا

لعل بسعد أن نرى النور مشرقا

وأن تعظم الذكرى وأن يتجددا

جمعتَ على حب الفضائل أمّةً

وما أصلح الوعاظ في الأرض مفسدا

ظهرت على الأقران بالسر فانتهى

بك الأمر حتى صرت في الكل مفردا

فلكم بعظيم السر باغٍ بك اهتدى!

وكم بعظيم السر أمسى مقيدا!

مناقبك العظمى عسيرٌ عدادها

فمن رام حصر القطر لم يبلغ المدى

مدحتك لما كنتَ حيّاً فلم أجد

وها أنذا في النعي روحي لك الفدا

وقفت ولا أدري أأنعاك مفردا؟

أم الحبَّ والإخلاصَ أم [أنعيَ] الهدى

فمن لي بميت وهو حيٌّ بفعله

ومن لي بأن أنعى إماما ومرشدا

ولكنها الأعمار في اللوح قدّرت

وأن لهذا الكون عمرا محددا

فكل امرئ لابد يفنى وإن بنى

على الروح والجثمان برجا مشيدا