لقد قلتَ شعرًا بل نظمْتَ شُعورا
نذيرًا لقومٍ تارةً وبشيرا
يبشّرهمْ في الإئتلاف بنظرةٍ
وينذرهم في الإختلاف سعيرا
يُغَيِّرُ منهاجَ الحياةِ بِشِرْعَةٍ
ويُحْدِث من بعدِ الأمور أمورا
يكلِّم جهرًا في الجبان شجاعةً
ويجعل هَمْسَ الخائفين زئيرا
يُريك شحيحَ القوم يَبْسُطُ كفَّه
ويُشرك في مال الغنيِّ فقيرا
يُثَقِّف أحلامَ الرجال ليتَّقوا
بها الدهرَ خَطْبًا منكرًا ونكيرا
يوحّد غاياتِ الهُداةِ ليُدْرِكوا
نعيمًا ومَلْكًا لا يزال كبيرا
فدونك شعرًا للزهاويِّ خالدًا
تُريك قوافِيْهِ الشعورَ بُحُورا
بحورًا طَمَتْ عِلمًا وماجتْ حقيقةً
لِتُغْرِقَ أوهامًا جَرَيْنَ عصورا
يمثّل قومًا أو يصوِّرُ حالةً
فيبعث حزنًا أو يضيء سُرورا
يمثل شعبًا جاهلاً ضَّلَ سَعْيُه
وشعبًا عليمًا بالرُّقِيِّ بصيرا
فنحْسَبُ في التمثيلِ أنَّ أداءَهُ
أداةٌ لِنَحَّاتٍ تُريكَ نُشُورا
يصوِّر طورًا نارَ ذلٍّ وقودُها
عزيزٌ وطورًا جنّةً وحريرا
فَيَحْكي بيانًا ريشةً لمصوِّرٍ
يُريكَ غُيوبَ الحادثاتِ حُضورا
ومَنْ لم يَقُلْ شِعرًا كهذا فإنَّه
لَيُمْسي حقيقًا بالسكوت جديرا