آهٍ من الموتِ إنّهُ وجَعُ
يهطِلُ في جوفِ ليلِهِ الفزَعُ
يأتي إلينا مهرولًا نزِقًا
كلُّ امرئٍ تحت رِجلِهِ يقعُ
كالوحشِ يدنو يسوقُهُ فمُهُ
في بيتِهِ ليس يُعرَفُ الشِّبَعُ
ينهشُنا لا يردُّه أحدٌ
لا مسجدٌ صدَّهُ ولا بِيَعُ
يبقى وتبقى أنيابُهُ أبدًا
مسمومةً في الصّدور تنزرعُ
لا يستحي من عيونِ سنبلةٍ
ترنو لآتٍ ثمارُه مُتَعُ
آذانُهُ شلَّ سمْعَها صممٌ
ما كان يصغي وليس يستمعُ
لا لرضيعٍ ولا لوالدةٍ
ولا لشابٍّ ضياهُ يلتمعُ
ولا لشيخٍ أشقتْهُ شيبتُهُ
ولاح في قلبِ عينِهِ الهلَعُ
ولا لشدوِ الحمام منطلِقًا
لهُ قلوبُ العشّاقِ تتّسِعُ
أنتَ قويٌّ يا موتُ لا بطلًا
تخشى ولا شيءَ عنكَ يمتنعُ
قلبُكَ قلبُ الصّخورِ منغلِقٌ
أمام أنّاتِ كلِّ مَن فُجِعوا
تشطُبُ ألوانًا صاغَها بشَرٌ
حضورُكَ القاسي عندهمْ بشِعُ
رفقًا أما يكفي منكَ قتلُ فمٍ
بسْماتُهُ صارت منهُ تُنتزَعُ ؟
ليتكَ تشقى إذ دستَ كلَّ هوًى
طلّابُهُ في أكفانِهِ هجعوا
يا أيّها الشّوكُ تحت أرجلِنا
إنّكَ من أرضِنا ستُقتَلَعُ
ويرجعُ الزّهرُ زاهيًا نضِرًا
حول شذاهُ الأطيارُ تجتمعُ
وصوتُ كلِّ الآتينَ نحو غدٍ
مغلَّفٍ بالآمال مرتفِعُ
يقولُ : نحيا يا موتُ في ألَقٍ
وأنتَ تحت الثّرى ستضطّجِعُ