تخطَّ إلى المحتوى

زارني الماضي وولى مسرعا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

زارني الماضي وولَّى مسرعا

تركَ الكأس بفكْري مُترَعا

لم يُبنْ عن قصْده من زَوْرتي

فانثنى قلبي له مُسترجِعا

أيُّها الماضي لماذا زُرتني؟

أنتَ من ذِكْراك قد سهَّدتني

سأطوفُ العمرَ أروي قصَّتي

قد وعاها القلبُ فيما قد وَعَى

قصَّة الدنيا التي عشتُ بها

أفتحُ الأغْلاقَ من أبوابها

فإذا الأبوابُ دوني أُغلقَتْ

وإذا الآمالُ صارتْ بلقعا

أين من قلبي أمانٍ ورِغابْ

ذاب في كاساتها خمرُ الشبابْ؟

وانتشى حينًا فلما أن صَحا

وجدَ العمْرَ بها قد ضُيِّعا

كنتَ في بستانِ أحلامي ربيعا

هادئَ النَّسْمة رقْراقا وَدِيعا

يطربُ الطير فيشدو للحياهْ

والندى والزَّهر يرقصْنَ معا

أيها الماضي أتدري ما بنا؟

حالَفَ النَّفسَ أنينٌ وضنى

كلما عاد لما خلَّفته

نزفَ القلبُ دمائي أدمُعا

أيها الماضي ترفَّقْ بالفتَى

خلِّ ما غاب وخفِّفْ ما أتى

وَهَنَ الجسم وغطّاه الجليدْ

وغدا القلب كسيرًا موجَعا

أيها الماضي إذا كنت تريدْ

ذكرياتِ الأمس والماضي البعيد

فاسقِني كأس حياتي الماضيَهْ

لأغنِّي ولتكنْ مستمعا

أيها الماضي أتدري ما الشبابْ؟

إنه الأحلامُ والسحرُ المذاب

في رحيقٍ شعْشعتْهُ قوةٌ

تجعلُ الضعف قتيلاً ضائعا

يا شبابي أين أنت الآن مني؟

كيف واراكَ بياضُ الشيب عنِّي؟

خائنٌ أنت فقد غادرْتَني

أرقب الموتَ وأخشى المصرَعا

يا شبابي أنت والشيب طريقْ

قد تلاقى فيه ناجٍ وغريق

وكلانا نحو بابٍ واحدٍ

وتيقَّنْ أننا لن نرجِعا