هؤلاء الذين عاشوا ضحايا
بين وهمٍ وبين سوء اختلاقِ
وتغنَّوا بالحب بل كان منهم
من حكى وصلَه وطول العناق
جهلوا الحب والصواب فأضحوا
في مجال الهوى كلابَ السباق
إن رأوا عانسًا أشاروا إليها
وتهاووا صرعى على الأعناق
يرسلون الأنينَ نارًا تلظّى
ليقول الورى من العشّاق
يهجرون المنام سعيًا وبحثًا
عن فتاةٍ تحبّهم يا رفاقي
والعذارى في حصنهنَّ بعيدًا
عن «جميل» وقيسنا العملاق
اضحكوا إذا أردتم أو ابكوا
ضيعةَ العقل وانحطاط الخَلاق
فيهمُ العاشقُ الذليل المعنّى
شكلُ ليلاه قطعةٌ من مُحاق
وهو بين الرجال شخصٌ غليظ
قل إذا شئت من بلاد الواق
وهي بين النساء ليست فتاةً
شكلُها حافزٌ على الإرهاق
قد حبتها الأيام حظًا وفيرًا
من غرورٍ أودى بها دون واق
شكلها يبعث الأسى في فؤادي
ويُخيف الأنعام في الأسواق
لو رآها اللصوص لارتاع منهم
كلُّ فظٍّ ولاحتمى بالبواقي
صاغها الله كي يخوِّفَ من شا
ءَ من الناس بل من الأحداق
وفتاها يرى لها كلَّ حسنٍ
ويغنِّي لها ويرجو التلاقي
وهي في الصدِّ والغرور تراه
خنفساءً تسعى إلى الاحتراق
هل تعامى حفيد قيسٍ فأضحى
عبدَها واسمُه مع العشّاق
لعنة الله والوجود عليها
وعليه إلى قيام المساق
شرعةُ الحب أن أكونَ عزيزًا
عند غيري وطاهرَ الأعراق