لقد دارَ الزّمانُ فجاءَ قومٌ
يظنّونَ التّفلسُفَ كالكلامِ
وما عَلكُ المعاني في جدالٍ
سوى شِبَعِ العديمِ بلا طعامِ
فلن تُكسى بطولِ الهذرِ لحمًا
ولو دهرًا وقفتَ على العظامِ
ستبقى جاهلًا باللهِ قطعًا
ولم تقطع يقينَكَ باتّهامِ
فمن عرفَ الإلهَ بدونِ ذوقٍ
كمن عرفَ الغرامَ بلا غرامِ
ومن وصفَ الصّيامَ بدونِ صومٍ
كمن نعتَ القيامَ بلا قيامِ
ولا تضرب بسيفِ الوهمِ ظنًّا
بأنّكَ قد نجوتَ من السّهامِ
فمن طلبَ النجاةَ بدفنِ رأسٍ
سيلقى الدّفنَ حتفًا كالنّعامِ
وقد خاصمتَ أهلَ اللهِ جهرًا
فدع أهلًا وأقصِر في الخِصامِ
ولا تعجَل إلى التّحريمِ واعلم
بأنّكَ قد عجِلتَ إلى الحرامِ
ضربتَ بقولِهم من دونِ فهمٍ
فهذا الرّأسُ أفرطَ لارتطامِ
لقد أسرى بهم للقُدسِ قُدسٌ
وسارَ الوَهمُ منكَ على الظّلامِ
وما كذبَ الفؤادُ بما رآهُ
وما زاغَ المقالُ عن المرامِ
لقد شهِدوا بما شهِدوا ولكن
حُرِمتَ شُهودَ شَهدٍ باللِّثامِ
ولو ذُقتَ الذي ذاقوهُ يومًا
لما ألجمتَ ذوقكَ باللِّجامِ
فسَلِّم للذي قد ذاقَ واسلَم
وتركُ الخَوضِ أسلمُ في السّلامِ