تخطَّ إلى المحتوى

لا يألف المجد إلا السادة النجبا

البسيط

٣٤ بيت

المديح

لا يَألفُ المَجْدَ إلاّ السّادَةُ النُّجَبا

ولا المَعَالي إلاَّ مَنْ لَها انتخِبَا

ولا الفَضائِلَ إلاَّ سيّدٌ رَفَعَتْ

فَوْقَ الكَواكبِ آثارٌ لهُ الرُّتَبَا

سيَّانِ أوَّلُ مَسْرَاهُ وآخِرُهُ

كالشَّمْسِ في أوْجِهَا أو نورُها غَرَبَا

وتلكَ لمَّا سَمَتْ نُوراً ومرْتَبَةً

كلُّ الكَواكبِ من لأْلائِها اكتَسَبَا

وكَهْرَبائِيَّةُ الأَكْوانِ مُذْ كُشِفَتْ

أبْدي أهيْلُ الحِجَا مِنْ سِرِّها عَجَبَا

ما في المَنَاهِلِ مَنْ تَصْفُو مَوارِدُهُ

إلاَّ الَّذي بالعُلا والفَخْرِ قدْ عَذُبَا

ولَمْ يَكُنْ فاضِلٌ تعْلُو مَراتِبُهُ

إلاَّ الَّذي مِنْ كُؤُوسِ الإرْتقَا شَرِبَا

لا أَجْنَحُ اليَوْمَ للغِزْلانِ أنْشُدُهُمْ

ردُّوا على طرفِيَ النَّومَ الَّذي سُلبَا

ولا أهِيمُ بِمَنْ لوْ شامَ طَلْعَتَهُ

نُورُ الغَزالَةِ مِنْ بَعْدِ الضِّيا ذَهَبَا

أضْحَى الجَمالُ بهِ مُغْرى َحلِيفَ جَوى

فُؤَادُهُ لِغَرامٍ بالحَشَا التَهَبَا

ما الشَّوْقُ إلاَّ لمَجْدٍ لَيْسَ يَحْجُبُهُ

كَرُّ الغَدَاةِ ولوْ نُورُ الضُّحَى حُجِبَا

وإنْ سَمَا الفِكْرُ للعَلْيَاء ليْسَ يَرَى

حُبَّ الأغَانِي إلى تَهْيَامِهِ سَبَبا

يُفَكِّرُ اللَّيْلَ في نَظْمِ القَرِيضِ فَلَمْ

يجدْهُ إلاَّ لمِدْحِ الألْمَعِي وَجَبَا

بَحْرُ النَّوالِ أبُو الأفْضَالِ غيْثُ نَدى

مُحمَّدُ الفَضْلِ خيْرُ الأكْرَمينَ أبَا

بِهِ السَّعادةُ لاذَتْ وهيَ قَائِلَةٌ

بُشْرَايَ فَرْعِي لِهذا الأصْلِ قَدْ نُسِبَا

ما شَامَهُ حَاسِدٌ إلاَّ وأتْبَعَهُ

عَمِيمُ أفْضَالِهِ مِنْ مَجْدِهِ شُهُبَا

وإنْ تَجَلَّتْ لأهْلِ الحِقْدِ هَيْبتُهُ

قُلوبُهم قُطِعَتْ قَبْلَ اللِّقَا إربَا

وإنْ نُجُومُ السَّمَا دانَتْ لِنَاظِمِها

في مَدْحِهِ غُرَراً لمْ يَقْضِ ما وَجَبَا

فَخْرُ الأمَاجِدِ آلُ العَظْمِ كَمْ لَهُمُ

منَ المَفَاخِرِ ما قَدْ زَيَّنَ الكُتُبَا

هُمُ الأَكارِمُ لا يُحصِي مَنَاقبَهُمْ

أهْلُ البَلاغةِ مَنْ أمْلَي ومَنْ كَتَبَا

مَعَادِنُ النَّاسِ شتّى في تَنَوُّعِها

خِيارُهُمْ مِنْ صُنُوفِ المَدْحِ قَدْ وُهِبَا

لِفَضْلِ فَوْزي كَمَالٌ صِينَ عَنْ رِيَبٍ

بهِ الزَّمانُ تَهَنَّا وانْثَنَى طَرَبَا

فِي صَائِبِ الرَّأْي والفِكْرِ السَّدِيدِ

وبالطَّبْعِ السَّليمِ لأرْبَابِ العُقُوِل سَبَي

فَهْوَ الهُمَامُ إمَامُ المَكْرُمَاتِ بَدَا

وهْوَ السَّمِيُّ عَلى أَوْجِ العُلا حَسَبَا

تَبارَكَ الوَاهِبُ المنَّانُ هَطَلَتْ

سَحائِبُ الجُودِ مِنْهُ مِنَّةً وَحِبَا

مَوْلايَ يا مَنْ سَمَا فَضْلاً ومَرْتَبَةً

لم يُحْصِ مَدْحَهُما الشُّعَرَاءُ والخُطَبَا

أنَا المُقَصِّرُ والمَعْلُومُ مِنْ قِدَمٍ

شُمُولُ حلْمِكَ مَنْ يَنْأَى ومَنْ قَرُبَا

وَقَدْ نَزَحْتُ قُبَيلَ العِيدِ مُلْتَمِساً

رِياضَةَ الفِكْرِ مِمَّا قَدْ جَنى تَعَبَا

وأَنتمو خَيْرُ مَنْ بالصَّفْحِ عامَلَني

والعَبْدُ يُصِبحُ للإغْضَاءِ مُطًّلِبَا

فاهْنَأْ بِعيدٍ بِكُمْ عَادَ السُّرُورُ لَهُ

فَظَلَّ بالعَوْدِ للتَّبِشيرِ مُرْتَقبَا

واسْتَجْل بَدْرَ الهَنا مِنْ كَوْكَبٍ ظَهَرَتْ

مِنْهُ النَّجَابةُ أزكَى مَنْ سَمَا حَسَبَا

في مَطْلَعِ السَّعْدِ أضْحَى خالِداً ولَهُ

أسْنَىِ الفَضَائِل بيْنَ السَّادَةِ النُّجَبَا

فاسْلم وَدُمْ للعُلاَ كَهْفاً تُعَزُّ بِهِ

ما رَنَّحَتْ عَذَباتِ البَانِ رِيحُ صَبَا

واسْتَخْدِم ِالمَجْدَ فِيمَا شِئْتَ مُحْتَكِماً

لا يَألفُ المَجْدَ إلاَّ السَّادةُ النُّجَبَا