كادت تجفُّ من البكاء عيوني
وتفيضُ من وَجْدي بنار شجوني
وغدوْتُ من سُهْدي حليفَ كآبةٍ
وأسيرَ حبٍّ في الحشا يكويني
شوقي يحرِّكُني وعزمي واهنٌ
والعمرُ يمضي والهوى يَطويني
إني شربتُ سُلافةً ممزوجةً
مِنْ خمر مَنْ أهوى فهاج حنيني
خمرُ الصّبابة هيَّمتْني بالصّبا
فصَبا فؤادي صبوةَ المفتون
ولقد كتمتُ الحبَّ حتى خانني
صبري وباح بلَوْعتي وأنيني
وبدا غرامي والهُيام يهزُّني
هزّاً ويثني دَوْحَتي وغصوني
شغَفًا بخمّارٍ أباح مدامةً
تحيي القلوب بحبِّه الميمون
وتقود في سُبُل العلا أهلَ الولا
يا أيها السّاقي ألا ترويني؟
فلقد نظمتُ من البديع لآلئًا
من فيْضِ فضلك وَحْيُها يأتيني
وغدوتُ أشدو كالطّيور مردِّدًا
آياتِ حبِّكَ كلّما يدعوني
وجدي وسُهدي والحنين ولوعتي
وعضالُ دائي والتماسُ معيني
أنت المعينُ على الشّدائد مُنجدي
أنت الطبيب فهل ترى تشفيني؟
مالي سواك وقد أتيتك راجيًا
من بعض فضلك مِنحةً تكفيني
شرُّ النوازل والعواذل في الهوى
فلقد علمتُ بأنهم لاموني
أنا لا أبالي اللَّوْم في شرع الهوى
لكنْ شماتةُ حاسدي تؤذيني
أأكونُ عبدَك يا إمامُ على المدى
وأُضامُ حاشا إن ذاك يقيني
هبْ أنني أذنبتُ يا كلَّ الرجا
من لي سواك «أبا العطا» يحميني؟
إني مقرٌّ بالذنوب وإنني
أرجو الإقامة منَّةً تأتيني
كم لاذَ مهْدورُ الدماء ببابكم
فأتاه فضلُ الله بالتّمكين
يا حاميًا للدين يا بابَ الرضا
هلا أقلتم عثرةَ المسكين
صفحًا «أبا عبدالسلام» فإنني
عبدٌ ضعيفٌ والجفا يُرْديني
إني أتيتك سيِّدي مستشفعًا
بمقام جدِّك مَنْ أتى بالدين