تِهْ دلالاً فأنت أهلٌ لذاكَ
وتسامَ فالربُّ قد ولاّكَ
من قديمٍ حباك منّاً وفضلاً
لم ينلْه من الهُداة سِواك
أنت فيضٌ من الإله على النا
سِ لِهُداهم بفضله أهداك
أنت سرٌّ لنور سرٍّ خفيٍّ
أنت كنزٌ مُطلسَمٌ بحِجاك
ما يدانيك في علا المجد ثانٍ
وثناهم عن الدُّنوِّ سناك
أنت فردٌ وأنت بدرٌ منيرٌ
مفردُ الحسن زاهيًا في سماك
خِيرةُ الله في زمانك هذا
أنت حقّاً لنفسه صفّاك
يا شبيهَ «الصِّدِّيق» في حب «طه»
ومثالَ «الفاروق» في فتواك
إن زهدَ «ابن عفان» فيك تجلّى
وكذا العزمُ من أبيك أتاك
أين ذاك الذي يداني «حسينًا»
سِبْطَ «طه» وجدّكم أين ذاك؟
وكذاك «الفاروق» خيرُ إمام
ابنُ خطاب من محا الإشراك
هؤلاء آباؤك الغرُّ فافخرْ
ببَهاهم كفخرِهم ببَهاك
صفوةُ الله من خيارٍ كرامٍ
طيِّبي الأصلِ كلُّهم بُشْراك
قد جرتْ مياه أصلك طهرًا
في ظهورٍ شريفةٍ طوباك
وتناهتْ إلى الأبيِّ أبيكم
يا «ابن عبدالسلام» دام عُلاك
حكمةُ الله منه فيك تجلَّت
حين شَمَّ الوجود نَفْحَ شذاك
رحمةُ الله للعوالم هلَّتْ
لا مِراءٌ فأنت أهل لذاك
جلَّ ربُّ الورى أقامك نورًا
في حِماه ليهتدي بضياك
أنت «عبدُالخالق» الكونَ لكنْ
أنت عبدٌ هُدى العباد هُداك
حازمٌ ليِّنٌ شديدٌ رحيمٌ
وغيورٌ على الإله نَراك
فرعُكم باذخٌ ومجد تليدٌ
وعلومٌ تفيض من تقواك
أنت حِصنٌ للدين أنت المرجَّى
دُمتَ تهدي الورى وتحمي حماك
مبلغُ العلم إن أردت مديحًا
يعجز المدحُ أن يفي بثناك
يا «أبا الفيض» ما لفضلك حدٌّ
فتعطَّف على مُعَنَّى هواك