وردت بطالع اليمن السعيد

الورغي (متأخر)

الوافر

٥٠ بيت

المديح

حجم الخط

وردت بطالع اليمن السعيد

على حرم الولي أبي سعيد

كما ورد الكريم أبوك قبلا

عليه وأنت في طور الوليد

وأم بك المشاهد حين لاحت

عليك له أمارات السعيد

وما تخطي الفراسة حيث جاءت

من المهدي في شيم الرشيد

وعاد كما تعود وقد تناهت

مطالبه بعائدة الودود

ألا لله صبري حين سارت

بك البيضاء من تحت البنود

تنازعك الزمام وهي تومي

إلى جبل المنارة من بعيد

فتقصرها ولو تركت لحطت

سنابكها على ذات الوصيد

وجانبت البحيرة حين مرت

وفي صهواتها بحر المديد

وقابلها الظريف على يفاع

فلم تثبت على وجه الصعيد

وأدركها المسا ولها تراءت

قباب العبدلية في نهود

تسابق للتقرب منك أخرى

فتقذفها بذي الطلع النضيد

كغانية رأتك فلفعتها

وليدتها بمنخضر البرود

فبت بها وعين الحفظ ترعى

مقامك والحوادث في همود

وصبحت الضريح بمولوي

سعى لله في صفة العبيد

وخففت الزيارة وهو رأي

يصوبه ذوو الرأي السديد

وحزت بليلتين عزيز كنز

توزعه إلى الأبد الأبيد

وأبت ولم تغب ما غبت عني

ولكن فاتني سر الشهود

وكم قلبت إثرك طرف راج

بروق الوصل من رعد الصدود

فلم أسعف ولو أومضت شيئا

سبقت إليك ركبان البريد

ومن تعب الحياة لمبتغيها

مباعدة المراد من المريد

وما في صحبتي لو شئت بأس

وهل رحب كذرعك للوفود

وإن مؤملا يلقاك يوما

ويسلو بعد ذاك لفي جمود

وما يسليه عنك وليس يلفي

على الحالات مثلك في الوجود

سلامة خاطر وسماح وجه

وقلة كلفة وكمال جود

وما في ذا العتاب لدي قصد

ولكن جره سوق النشيد

ولكن فالمقام أجل من أن

أضيق به إلى إذن جديد

على أني دفعت به دعاوي

تصورها خيالات الحسود

فإن ظهور شمسك وانحجابي

بها عندي من الأمر الزهيد

فما أجراه أن ما ظن هذا

وقلبك في القضية من شهودي

وعند نزولك المرسى ذكرنا

نزولك قبلها جبل الجلود

فقلنا عند فتح الله فتح

وقلنا السعد عند أبي سعيد

فطار من العيافة طير فأل

يصحح أن عزمك في مزيد

وقد صدق الحديث فقد أناخت

ببابك عاجلا زمر الوفود

تؤمل من رضاك جميل عود

وتطلب منك تجديد العهود

وأهدت عند مقدمها نفيسا

وأنفسه أسيلات الخدود

فهي الخير قد قدمت بصلح

وهو الخير في الذكر المجيد

وما في جمع شمل الدين وصم

ولاعن قصد ربعك من محيد

لأنك في الملوك عريق بيت

وفي أخلاقهم بيت القصيد

فلا زالت حياتك في امتداد

ولا زالت سعودك في صعود

سلام كما دام الحبيب على العهد

وإلا كما غنى الحمام على الرند

وإلا كما هب النسيم عشية

على ناعم غض النبات من الورد

على طيبة تلك التي طاب ذكرها

كما طاب من أثوابها عاطر الند

عزيزة ملك لم تزل بين صونة

وإكرامة مقبولة الأخذ والرد

بعقل رصين في المهمات نافذ

وعرض نقي في نظافته فرد

إلى حسب ما لم تنله كريمة

سواها ولم يظفر به الناس من بعد

وجودة طبع زينتها نزاهة

عن الهجر في الأقوال والفعل والقصد

فمن للمساكين المحاويج مثلها

ومن مثلها يحمي من الزمن النكد

على أصلها جاءت سقت كل رحمة

ترى أصلها المبرور في جنة الخلد

وطول في أمن ويمن حياتها

وقام بما تبغي لها قائم السعد