تخطَّ إلى المحتوى

قد جئت أطلب غرفة من ماء

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

قد جئتُ أطلبُ غرفة من ماءِ

فعثرتُ منه بصخرةٍ صمَّاء

ولقد شكوتُ ظما فؤادي في الهوى

فندمتُ حينَ شكوتُ حرَّ ظمائي

وضح الصباحُ لكل عينٍ فانثنى

عَنكَ الفؤاد يجُّر فضلَ رداء

متحملاً عبء الصبابة والضنَى

وشماتةَ الحساد والأعداء

فلكم دعوتُ وما سمعتُ لكم صدىً

لا بالمديح ولا بنظم هجاء

فلأ ملأن الخافقين برنتي

حتى تجيب البارقاتُ ندائي

ولأحرقن فؤاد من يهواكم

بلهيبِ شوق شبَّ في الأحشاء

ولأغرقن عيونَ من يرعاكم

بدماء دَمعي لا بسيَل الماء

ولأقطعن لسانَ من يشكو الهوى

لفتىً ولو كانَ الطبيبُ لدائي

ولأحبسنَّ على الغليل حُشاشتي

ولاسجعن بنغمة الورقاء

ولأصدرن العيسَ وهي خوامسٌ

عن وردها بتنفس الصُعداء

وأريعُ آرآم الصريم ورامةٍ

بأنين شاكٍ لسعة الرقشاء

أكذا يهونُ عليكم من قَاده

لكمُ الغرامُ فيا لطول عنائي

وكذا أذلُّ بعيد ما علمتُ آ

سادَ العرينة صولتي وإبائي

مالان جنبي مذخشنتُ للامسٍ

أبداً ولم تجدع أنوفُ علائي

أحلو لمقتطف الفُؤاد ومن يرم

ذُلِّي يذق بالرغم مرَّ جنائي

والسيفُ أصدقُ صاحبٍ لكنه

البتارُ فاحذرهُ لدى الهيجاء

مالي أحنُّ لكل برقٍ شُمته

مُتبسماً في الليلة الظلماء

وأروض قلبي وهو يجمح نحوه

حتى كأنَّ القلبَ من أعدائي

وأخالُ أنَّ بني الزمان بأسرهم

مثلي بصدق مودةس وإخاء

ما همتُ بابن مودةس فمنحتهُ

برَّ الاخاء ورَافة الآباء

وقبضته بيد الصفاء ذخيرةً

إلا وكنتُ كقابضٍ للماء

أدنو فينأى من أودّ ولم أزل

أرعى أخا غدرٍ بعين وفاء

ءأروم يوماً أن يظَّفرني الرجا

بأخي وفاءٍ أو خَليل صَفاء

هيهات قَد تَعب الخيالُ ولم يَنل

إلاّ توهم صُورة العنقاء

ولقد تَبعتُ رشادَ يأسي بعدما

نظرَ الرجاءُ بمقلةٍ عمياء

لليأس عندي منةٌ فهو الذي

قطع الطماعة من سَراب رجاء

فأرح فُؤادك إنني لأرى به

ضَلعاً لحمل ثَقيلة الأهواء

قد شبَّ شيبك والصبابةُ لم تَزل

طوقاً لقلبك ياله من دَاء

ولربَّ رامقةٍ إلي يروعها

ضحك المشيب بلمتي وبكائي

فدعوت كفي يا أميمُ فانها

حللُ البهاء وحُليةً لنهائي

هل عاب نور الشَمس قبلك ناظرٌ

أم قاسَ غيرك ظلمةً بضياء

إن الشبابَ ذَريعةٌ لقَرينه

لتواصل الغَيداء والحسناء

والشيبُ للحَسنات يَجذب خِّله

ويجُاذبُ الأحشاءَ فضلَ رياء

للشَيب حلمٌ ليسَ يعرفُه الفتى

ولديه علمُ مَصادر الآراء

واليومَ قد رحلَ الغُرور مع الصبا

واليومَ قد نزلَ الوقارُ فِنائي

شرخُ الشباب كظل شَمسٍ زائلٍ

ماردَّ عنكَ حرارةً الرمضاء

والشيبُ لم يبرحُ يسامرُ خله

حتى يوسده ثرى الغبراء

طالَ اعتذاري من بياض مفارقٍ

ضعفت لحمل شُجونها أعضائي

فلئن مدحتُك يا مَشيبُ فانمَّا

كذبُ المديح سجيةُ الشعراء

ما أنتَ إلاّ السيف جردَّه الفنا

وأراك تكرع من دما أحشائي

إني لأكره أن أراك بعارضي

وأحبُّ أن تبقى ففيكَ بَقائي

وأرى يقيناً في رَحيلك رَحلتي

فلأنتَ مَودودٌ على البغَضاء