فَمَا وَجْدُ أَعْرَابيَّةٍ قَذَفَتْ بِهَا
صُرُوفُ النَّوَى مِنْ حَيْثُ لَمْ تَكُ ظَنَّتِ
إِذَا ذَكَرَتْ نَجْداً وَطِيبَ تُرَابِهِ
وَخَيْمَةَ نَجْدٍ أَعْوَلَتْ وَأَرَنَّتِ
بِأَكْثَرَ مِنِّي حُرْقَةً وَصَبَابَةً
إِلَى هَضَبَاتٍ بِاللِّوَى قَدْ أَظَلَّتِ
تَمَنَّتْ أَحَالِيبُ الرِّعَاءِ وَخَيْمَةً
بِنَجْدٍ فَلَمْ يُقْدَرْ لَهَا مَا تَمَنَّتِ
إِذَا ذَكَرَتْ مَاءَ الْفَضَاءِ وَخَيْمَةً
وَبَرْدِ الْضُحَى مِنْ نَحْوِ نَجْدٍ أَرَنَّتِ
لَهَا أَنَّةٌ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَأَنَّةٌ
سُحَيْرٌ فَلَوْلَا أَنَّتَاهَا لَجُنَّتِ
بِأَوْجَدَ مِنْ وَجْدٍ بِلَيْلَى وَجَدْتُهُ
غَدَاةَ ارْتَحَلْنَا غَدْوَةً وَاطْمَأَنَتِ
فَإِنْ يَكُ هَذَا عَهْدُ لَيْلَى وَأَهْلِنَا
فَهَذَا الَّذِي كُنَّا ظَنَنَّا وَظَنَّتِ
أَلَا قَاتَلَ اللَّهُ الْحَمَامَةَ غَدْوَةً
عَلَى الْغُصْنِ مَاذَا هَيَّجَتْ حِينَ غَنَّتِ
تَغَنَّتْ بِلَحْنٍ أَعْجَمِيٍّ فَهَيَّجَتْ
هَوَايَ الَّذِي بَيْنَ الضُّلُوعِ أَجَنَّتِ
نَظَرْتُ إِلَيْهِنَّ الْغَدَاةَ بِنَظْرَةٍ
وَلَوْ نَظَرَتْ عَيْنِي بِطَرْفِي تَجَنَّتِ
خَفَتْ شَجَناً مِنْ شَجُوِهَا ثُمَّ أَعْلَنَتْ
كَإِعْوَالِ ثَكْلَى أُثكِلَتْ ثُمَّ حَنَّتِ
فَمَا أَخَّرَتْ إِذْ هَيَّجَتْ مِنْ صَبَابَتِي
غَدَاةَ أَشَاعَتْ لِلْهَوَى وَارْفَأَنَّتِ
أَقُولُ لِحَادِي عِيرِ لَيْلَى وَقَدْ يَرَى
ثِيَابِيَ يَجْرِي الدَّمْعُ فِيهَا فَبُلَّتِ
أَلَا قَاتَلَ اللَّهُ اللِّوَى مِنْ مَحَلَّةٍ
وَقَاتَلَ ذُئْبَاناً بِهَا كَيْفَ وَلَّتِ
غَبَرْنَا زَمَانًا بِاللِّوَى ثُمَّ أَصْبَحَتْ
بِرَاقُ اللِّوَى مِنْ أَهْلِهَا قَدْ تَخَلَّتِ
أُلَامُ عَلَى لَيْلَى وَلَوْ أَنَّ هَامَتِي
تُدَاوَى بِلَيْلَى بَعْدَ يُبْسٍ لَبُلَّتِ
بِذِي أَشَرٍ تَجْرِي بِهِ الرَّاحُ أُنْهِلَتْ
تَخَالُ بِهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ وَعَلَّتِ
وَيَبْسِمُ إِيْمَاضَ الْغَمَامَةِ إِذْ سَمَتْ
إِلَيْهَا عُيُونُ النَّاسِ حَتَّى اسْتَهَلَّتِ
حَلَفْتُ لَهَا بِاللَّهِ مَا حَلَّ بَعْدَهَا
وَلَا قَبْلَهَا إِنْسِيَّةٌ حَيْثُ حَلَّتِ
أَقَامَتْ بِأَعْلَى شُعْبَةٍ مِنْ فُؤَادِهِ
فَلَا الْقَلْبُ يَنْسَاهَا وَلَا الْعَيْنُ مَلَّتِ
وَقَدْ زَعَمَتْ أَنِّي سَأَبْغِي إِذَا نَأَتْ
بِهَا بَدَلاً يَا بِئْسَ مَا بِيَ ظَنَّتِ
وَمَا أَنْصَفَتْ أَمَّا النِّسَاءَ فَبَغَّضَتْ
إِلَيَّ وَأَمَّا بِالنَّوَالِ فَضَنَّتِ
فَيَا حَبَّذَا إِعْرَاضُ لَيْلَى وَقَوْلُهَا
هَمَمْتَ بِهَجْرٍ وَهْيَ بِالْهَجْرِ هَمَّتِ
فَمَا أُمُّ سَقْبِ هَالِكٍ فِي مَضَلَّةٍ
إِذَا ذَكَرَتْهُ آخِرَ اللَّيْلِ حَنَّتِ
بِأَبْرَحَ مِنِّي لَوْعَةً غَيْرَ أَنَّنِي
أُجَمْجِمُ أَحْشَائِي عَلَى مَا أَكَنَّتِ
خَلِيلَيَّ هَذِي زَفْرَةُ الْيَوْمِ قَدْ مَضَتْ
فَمَنْ لِغَدٍ مِنْ زَفْرَةٍ قَدْ أَظَلَّتِ