تخطَّ إلى المحتوى

جرى الدمع حتى بل حجري هاطله

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

جرى الدمع حتى بل حجريَ هاطلهْ

وأشرقني بالرّيق مذ سال سائلُهْ

وضُعضع طَوْد المجد بل ثلَّ عرشه

وعاجَلَنا من غائل البين عاجله

وصارَعَنا طرْف الردى بصروفه

وحلَّت بنا مذ ناخ فينا كلاكله

وحاق بنا جور الزمان بحكمه

فحلَّ بنا من نازح الخطب نازله

وأعظَمَ فينا الرزء لما تخيرتْ

يداه كريماً وهْو في المجد كامله

سخيّاً وفيّاً واسع الجود ماجداً

جزيل عطاءٍ يسبق الوعد نائله

سما همَّةً فوق السهاء ورفعةً

فهيهات أنَّى أن تُنال منازله

تقدم بالتقوى وبالدين والنهى

فأخَّر عنه مَن أراد يشاكله

عفيف إزارٍ لم يطأ قطُّ ريبةً

نعم قد أتى «من عفَّ عفتْ حلائله»

فتًى همُّه كسْبُ الثناء وذخره

صنائع جودٍ أبرزتْها فضائله

رأى المال يفنى والمكارم تُقْتنى

فجاد بما تحويه منه أنامله

له كف ضرغامٍ بها البأس والندى

تحاكي لصوب المزن إن سحَّ وابله

إذا أخلف الوسميُّ أو ألْوتِ السما

أغاث الورى من صيِّبِ الجود وابله

وإن كلَحَ الوقت العبوس بوجهه

فطوبى لوفد قد حَوَتْهم مناهله

ترى الوفدَ حول الحي يأويه شُرَّعاً

كما أحدقت بالما عِطاشاً نواهله

لقد عُطِّلتْ بئر الوفود لفقْدهِ

وُهدِّم من قصر السخاء معاقله

فقولوا لوفد يمَّموا الجود والندى

رويداً فعبدالله ناخت كلاكله

وحُطَّ بلحدٍ غيَّبته حنادسٌ

وواراه منه تربُهُ وجنادله

حثَوا فوقه من ذلك الترب والحصى

وخُلِّي به فرداً لوحش ينازله

وعُطِّل منه سرْح أجردَ سابحٍ

وقصرٌ زهتْ لما حوَتْه منازله

ورَبْعٌ به للوفد حطّ رحالهم

إذا خيف من ريب الزمان غوائله

وحيِّ به إنْ خيَّم البيت ضارباً

لأطنابه حلَّتْ لديه أرامله

وتقصده الركبان من كل وجهةٍ

من الحضْر والأعراب تُزجَى رواحله

فألقوا رحال الإرتحال وأيقنوا

بأن الندى والجود جفَّتْ مناهله

أمِنْ بعد عبدالله تَقصِد ذا ندى

فتظفر منه بالذي أنت آمله

فوا حسرتا ماذا فقدتُ بفقده

فرزؤك عبدالله للمرء قاتله

فقدنا به نور الحياة وطيبها

وإسداء جودٍ من نداه يواصله

فهل يُشفي شقَّ الجيب أم شق مهجتي

فطَود العزا والصبر هدَّت معاقله

لواعج أحزاني ونار تلهُّفي

يؤججها في القلب ما عشت شاعلُه

على أروعٍ وافي الذمام محبَّب

منيع جوارٍ لم يخبْ قطُّ سائله

نِعْمنا به وقتاً بظل جنابهِ

بنادٍ به من كل حيٍّ أفاضله

منزَّهةٌ من كل شَينٍ رِباعه

صفتْ لورودِالواردين مناهله

عليه غزير الدمع وقفاً أُمِلُّه

وقد حقَّ أن يجري من الدمع باخِلُه

لقد قلَّ أن نبكيه بالدمع والدما

ويجري عليه من دم القلب سائله

عليه من الرحمن واسع رحمةٍ

وصبَّ عليه مغدق العفو هاطله

وأتحفه بالروح منه وبالرضا

وبالجود والإحسان غاداه شامله

وعوَّضه جنات عدن منعَّماً

بحورٍ وولدان وفوزٍ ينازله

وأعظِمْ إلهي أجر إخوانه الأُلى

لهم طول مجدٍ طال في الفضل طائله

ووازِرْهمُ بالعز والنصر عاجلاً

وجددْ لهم عوناً هُداك يواصله

وصلِّ إلهي ما تنسّمتِ الصبا

وما غرد القمْري وناحت بلابله

على المصطفى الهادي الشفيع وآله

وأصحابه ما انهلّ م الودق وابله