تخطَّ إلى المحتوى

مطل الليل بوعد الفلق

الرمل

٤٨ بيت

المديح

مطل الليل بوعد الفلق

وتشكى النجم طول الأرق

ومرت ريح الصبا مسك الدجى

فاستفاد الروض طيب الغبق

وألاح الفجر خدا خجلا

جال من رشح الندى في عرق

جاوز الليل إلى أنجمه

فتساقطن سقاط الورق

واستفاض الليل فيها فيضة

أيقن النجم لها بالغرق

وطمى الشرق عليه فانتحى

من هلال غائب في زورق

فانجلى ذاك السنا عن حلك

وامحت تلك الدجى عن بهق

بأبي بعد الكرى طيف سرى

طارقا عن سكن لم يطرق

زارني والليل ينعى شرقه

وهو مطلوب بباقي لبرمق

ودموع الطل تمريها الصبا

وجفون الروض غرقى الحدق

فتأنى في إزار ثابت

وتثنى في وشاح قلق

وتجلى وجهه عن شعره

فتجلى فلق عن غسق

نهب الصبح دجى ليلته

فحبا الخد ببعض الشفق

سلبت عيناه حدي سيفه

وتحلى خده بالرونق

وامتطى من طرفه ذا حسب

يلثم الغبراء إن لم يعنق

أشوس الطرف عرته نخوة

فتهادى كالغزال الخرق

لو تمطى بين أسراب المها

نازعته في الحشا والعنق

حسرت دهمته عن غرة

كشفت ظلمتها عن يقق

لبست أعطافه ثوب الدجى

وتحلى خده بالفلق

وانبرى تحسبه أجفل عن

لسعه أو جنة أو أولق

مدركا بالمهل ما لا ينتهي

لاحقا بالرفق ما لم يلحق

ذو رضى مستتر في غضب

ووقار منطو في خرق

وعلى خد كعضب أبيض

وأذن مثل سنان أزرق

لما نصبها مستمعا

ندب الشهب إلى مسترق

حاردت حرد شبا خطية

لا تجيد الخط ما لم تمشق

كلما شامت غراري حده

خفقت خفق فؤاد الفرق

في ذرا ظمآن فيه هيف

لم يدعه للقضيب المورق

يتلقاك بكعب مصقع

يقتفي شأو غرار مفلق

إن يدر دورة طرف يلتمع

أو يجل جول لسان ينطق

وترى من هزه مختلفا

جال في متنيه من متفق

عصفت ريح على أنبوبه

وجرت أكعبه في زنبق

كلما كلمته باعد عن

متن ملساء كمثل السرق

جمع السرد قوى أزرارها

فتآخذن بعهد موثق

أوجست في الحرب من وخز القنا

فتوارت حلقا في حلق

كلما دارت بها أبصارها

صورت فيها مثال الحدق

زل عنها متن مصقول القرا

يرتمي في مائها بالحرق

لو نضا وهو عليها ثوبه

لتفرى عن شواظ عرق

أكهب من هبوات أخضر

من فرند أحمر من علق

وأرتوت صفحاه حتى خلته

بحيا من سحب كفيك سقي

يا بني معن لقد طابت بكم

شجر لولاكم لم تورق

لو سقي حسان إحسانكم

ما بكى ندمانه في جلق

أو دنا الطائي من حيكم

ما حدا البرق لربع الأبرق

طنبت منكم تجيب في حمى

طالب شأو المعالي لحق

إن من أنجبت من نجل زكوا

فانتهوا غاية ذاك الطلق

قل لمن خاف زمانا جائرا

أو شكا من صرف دهر موبق

بمعز الدولة الأوحد أو

عزها أو سيفا فاعتلق

تجل عيناك إذا زرتهم

بنظام للعلا متسق

أبدعوا في الفضل حتى كلفوا

كاهل الأيام ما لم يطق