أتُرَاكَ أزْمَعْتَ السفرْ!!
وكأنَّ عاصفةً تُطيحُ بما تَفَرَّد
في جوانحِها
وبركاناً بعينيها انفجرْ
وأنا أُلَمْلمُ كلَّ أوراقي... أشدُّ حقائبي
قالت كَفَىَ لم تُبْقِ شيئاً قد ألوذ به
إذا جَنَّ الظلامُ
وساهَرَتْ عينَيَّ آلافُ الصورْ
قلتُ الوداعْ ولوَّحَتْ كفِّي
تباعدت الأصابعُ...
وانسللتُ... فلا مناصَ سوى الرحيلْ
وخرجتُ يا شؤمَ انطلاقي والدجى جَهْمٌ
وسيفي لم يذقْ
من قَبْلُ رجْفَةَ الانكسارْ
أرتابُ في هذي الوجوه
_وكلُّ ما حولي يُريب_
كأنّهم طَوْقٌ من الأحداقِ... يرصدُ خُطْوتي!!
فلعلهم...
قد يُخبرون عيونَ كافورَ المعظَّمِ...
والسلاسلُ قد تُعانقُ مِعْصميّْ
وتمرُّ ساعاتُ النهارِ
يقودُها رَكْبٌ...
ثقيلُ الظلِّ... مشلولُ الخطى
آوي إلى كهفٍ
تذوقُ النومَ إحدى مُقْلتيّْ
فإذا تغشَّاني الظلامُ الجهمُ
تقذفني القفارُ... إلى القفارْ
ومن الظلامِ... إلى الظلامِ... بلا قرارْ
طال الطريقُ... ولم أزلْ
أطوي الدياجيَ والقفارَ... بلا كللْ
لا الركضُ منقطعٌ
ولا الأفقُ العقيمُ اجتثَّ من صدري الأملْ
الآن تجتازُ الحدودَ...
حدودَ خوفِكَ
فالتقمْ ثدْيَ السكينةِ...
واغتسلْ من ذكرياتكَ في الليالي المُفْزِعة
وأَرَحْ خيولكَ...
أعْطِ ظَهرَكَ ذلك الوطنَ الممزَّقَ
تحت أقدامِ الكآبةِ والضِعَةْ
وأَطِلْ رقادَك ليلةً أوليلتين
ولا تعجِّلْ بالمسير
الأرضُ كلُّ الأرضِ ملكُكَ
بالنواحي الأربعةْ
فاتركْ لخيلِكَ مرةً حقَّ انتقاءِ مُقامِها
غيرَ الرجوعِ... أراك كالملسوعِ
إذ ذُكِّرْتَ بالأمسِ البغيضِ
برغم أنكَ قد نجوتَ
أصرتَ تخشى بطْشةَ العبدِ اللئيمِ...
وإن لجأتَ إلى السماءِ السابعةْ!!
كم أنتَ ترهبُ ذلك الصنمَ المُنَصَّبَ...
فوق أعناقِ القصائدِ والخُطبْ
لسْتَ المُطارَدَ...
فالرفاقُ مُبعثرَون بكلِّ ناحيةٍ
وخلفَكَ ألفُ مقهورٍ يُمَنِّي النفسَ
رغم تجعُّدِ الأرحامِ...
يحلم أن تلاقحَها السُحُبْ
عبثٌ تجوُّلُكَ العقيمُ أَلَا تَرَى
أن الديارَ...
_ وإن تباعدت الحدود_
تشابهتْ أصنامُها رغم اختلافِ الأقنعةْ!!
ها أنت... واللحنُ الأبيُّ
وخيمةٌ للحزنِ قد ضمَّتْ هزائمَنا
وتَذكارٌ لسيفِ الدولةِ العربيِّ عانق راحتيكْ!!
تتراكمُ الأيامُ حولَكَ يا عنيدُ
كأنها الضيفُ البغيضُ الوجهُ حاصرَ ناظريكْ!!
فأزلْ رُكامَ الصمتِ عن أفواهِنا
هذي عواصمُنا الشريفةُ...
فُتِّحَتْ أبوابُها للسامريِّ وَرَهْطِه
وخيولُنا قد أُسْرِجَتْ للراقصين
جراحُنا باسمِ السلامِ المستحيلِ تَزيَّنَتْ
فافتحْ كتابَكَ... دونما مَهَلٍ
فقد ذهبتْ مواريثُ الجدودِ
إلى الطواويسِ العبيدِ... اجهرْ ولا تأَبَهْ
إذا انسدلَ الستارْ
ما دام وَجْهُ الموتِ يَلْهثُ
خلف ركْبِكَ... يا عنيدُ
فَمَرْحباً بالموتِ... يَبْعَثُ في مدائننِا النهارْ!!