أيُّها المهر الأسود
أين تمضي بفارسكَ القتيل
لوركا
وحيداً
كما موقدٍ في ديارٍ رحل آهلوها
وتناسوا جمره ميتاً
مثل راعٍ ضيع الإبل
خطّ على الرمل قطعاناً من الإبل
وسرح بها
وحيداً .. وحافلاً بالسواد
تهلُّ عليه الليالي زذاذاً يابساً
يفرش لها تربة السنين الحمل أوزارها
فتبزغ من خافقيه شمسُ الرحيل .
ململماً أشلائه من براريه ،
مكوماً عمره تلة من نحيب :
خلفي /
قبور لا شواهد لها من خطاي
أمامي /
براري تتشهى الخطى لتَعْمُر مقابرها
؟؟ غزالة روحي أتعبها الحنين لصوت أولادها
ركضت صوبهم /
اقتربت من نهر ريحتهم
أطلق سوادي صقر ظلمته
اصطاد منها ماء الحنين ماتت
مقتولة بظماها .
وحيداً
وملتفاً بلياليه
في بريةٍ تقتات خطاه
أينما حلَّ
يرمي السنين عن كاهليه يتركها ، يتامى
ينطرون صبح عودته
ويمضي ؟
هاجراً مدناً ما أرضعته حليب نياقها
نازلاً مدناً ترمي العيون برمل الرحيل
وحينما تضبح الروح من شمس العطش
يشرب من أصابعه ماءَ الكلام
[ شرب البليخ كلَّ البليخ
شرب ماءً من فرات الصبا
وظل يصرخ :
يا عطشي ]
مقتفياً ريحة البدو القدامى /
ساعين للماء الذي يجفو خطاهم
يهرول صوب الخليج صائحاً :
سأشرب ماء الخليج ؟؟
على شاطئٍ "للخبر "
حفر لصيحته قبرها
دثرها بأشلائه
ترك ظله شاهدةً للقبر
عاد يتمتم :
يا للخليج
كمذاق العمر
الرياض 1996