بين الإجابة والسؤال قرابةْ
فلطالما ولدَ السؤال إجابة
والصمت ثوب ساتر لذواتنا
والصمت في زمن الغثاء مهابة
الشعر قَدَّ من المجاز قميصه
نزع السؤال عن القصيد ثيابه
حلق بفكر حين تنقد شاعرا
عمِّقْ مجازك حين تطرق بابه
ويسيء نقد الشعر جاهل عصره
قد ساء سمعا ثم أغلظ جابة
وأجيد تروية الضروب وسبكها
إن القوافيَ للبيوت مثابة
الشعر عندي تارة كهواية
ويجيئ أكثر ما يجيئ صبابةْ
أطعمت جوعَ النقد حسن تخلصٍ
وجعلت من مزن البيان شرابه
نحل القصيد مقيمة برحيقه
وعلى المزابل قد تقيم ذبابة
صارعت آساد القصيد وضبعهُ
وطردت عن حوض المجاز ذئابه
وضربت عودا في الحواضر مزهرا
وعزفت عند البدو لحن ربابة
كم شاعر شغل القصيد مشيبه
والشعر أفنى والخيالُ شبابه
وهناك من كتب القصيد سعادة
وهناك شعر قد يثير كآبة
وهناك شعر مؤمن ومحلق
وتخال أنك منه فوق سحابة
وهناك شعر ماجن من ماجن
ولسوف تغسل منه غسل جنابة
تلك القصائد كالنساء وضاءة
إن الجمال قصيدة أو شابة
هيفاء صيغت من رحيق أنوثة
تجلو عن القلب الحزين رتابة
هيفاء تعتبر النسيب تحرشا
وتقيم فيه محاميا ونيابة
هيفاء ما نزلت دمشقَ لساعة
كلا ولا سارت إلى (إمبابة)
هيفاء حلت في الجنوب وإنّها
لتلُفَّ من غيم السراة عصابة
الحسن قصر سوف تسكن ساحهُ
ولسوف يغلق دونها أبوابه
هيفاء لو أبصرتِ جوف محبكم
لعلمت أنك تسكنين قبابه
هيفاء أنت حديثه وسكوته
أشغلت منه مجيئه وذهابه
هيفاء انت الشعر دون كتابة
والشعر يا هيفاء أنت كتابة