الموتُ خيرٌ عصبةَ الشّهداءِ
في موتكم تيهوا على الأحياءِ
الموتُ فرضٌ والخلودُ لخالقٍ
ويزول من يحيا على الغبراء
إن الحياةَ روايةٌ ألعوبةٌ
يتنوع التمثيل بالأزياء
هذا يفاخر بالمخيطِ وبالقِرى
هذا يتيه بأصفرٍ لألاء
هذا بقوة زنده بسكونه
هذا بعربدةٍ مع النّدماء
هذا بقصرٍ والعبيدُ تحيطه
ويصول مختالاً على الفقراء
هذا يقهقهُ ضاحكًا لزمانه
هذا يواصل عمرَه ببكاء
هذا أديبٌ قابعٌ في كوخه
والكوخ موقوفٌ على الأدباء
يسمو الأديب بنفسه بإبائه
إن الإباء ذخيرةُ الشعراء
يتنوعُ الإنسانُ في تكوينه
سرّ الفناء معلَّقُ ببقاء
هلاَّ وقفنا كلِّ عامٍ مرةً
نحني الرؤوس لعزة الشهداء
ماتوا فخلَّد ذكرَهم تاريخُهم
فسمَوْا على المريخ والزهراء
مِتْنا وعاش الذّلّ فوقَ رؤوسنا
ونعدّ أنفسنا من السّعداء
واليومَ لو علم الشّهيدُ بحالنا
لأبى تحيَّتَنا بكل إباء
لأبى النشورَ أبى الحياةَ مجدَّدًا
مع أمةٍ تُحصى مع الجبناء
والحرّ يحسدُ موتَكم شهداءنا
حسدَ الشقيِّ سعادةَ السعداء
في عصركم مات الشهيدُ مكرَّمًا
في عصرنا التنكيل بالشّهداء
لم ندرِ مدفنَهم بأيّة بقعةٍ
في الوعر في الصحراء أم في الماء
وإذا طلبت العدل يهزأ سامعٌ
فالعدلُ أصبح سُنّة الضعفاء
لا زاد، لا مأوى ولا ماءٌ ولا
أملٌ يخفف لوعة السجناء
لا يشعرون بخيبةٍ بهزيمةٍ
القصد أن يتمتَّعوا ببقاء
فطلبت أحرارًا طلبت مساعدًا
ناديتُ قومي بُحَّ بُحَّ ندائي
واليوم بعد اليأس أطلب نجدةً
منكم ومِمّنْ مات من آبائي
قد تسمعُ الأموات في أرماسها
قد يدركونَ نتيجةَ الأخطاء
فيقومُ من تحتِ التّراب سيمذعٌ
ويثور منتقمًا بكلّ إباء
وإلى العدوّ يسير سِيرةَ خالدٍ
وعليّ يصرخ من علوِّ سماء
يا قدسُ جئناك، أبو «حفصٍ» أتى
الموتُ ثم الموت للدخلاء
فالميتُ حيٌّ خالدٌ بفعاله
والحيِّ يطلب نجدة الشهداء