عيشٌ وموتٌ فالحياةُ فناءُ
نمضي ونرجعُ والأمامُ وراءُ
فدروبنا منذورةٌ لهلاكنا
منذ البدايةِ هدّنا الإعياءُ
ونذوبُ في وصفِ العيونِ وحُسْنها
ونطيبُ منها فالعيونُ شفاءُ
ولنا مع الأطلال حكمةُ شاعرٍ
أنَّ الفراقَ قصيدةٌ عصماءُ
يا أصدقاء الليلِ طاب مساؤكم
بحضوركم تتعطر الأجواءُ
والليلُ يعرفُ نفسهُ ورفاقَهُ
يتقابلونُ وكلهم أكفاءُ
ما همهم في عيشهم إلا الهوى
وقصيدةٌ غزليةٌ وإباءُ
وحبيبةٌ شرح الجمالُ جمالها
فهوتْ على أوصافها الجوزاءُ
ما أنصفَ الشُعراءَ غير فقيدةٍ
برثائها يتخلَّدُ الشُعراءُ
حزنٌ وقهرٌ والقصيدة تشتكي
من غاب عنها فانتهى الإغواءُ
من عاشَ يبكي حبهُ بتألمٍ
وجليسُهُ في حُزنهِ الإغماءُ
غير الذي جعل التباكيَ مسرحاً
لرفاقهِ والقصدُ منهُ رياءُ
ذكرُ الأحبة سُنّةٌ وخطيئةٌ
وجزاؤهُ أن تُغفرَ الأخطاءُ
يا أصدقاء الليلِ حان رحيلكم
بصباحنا يتكاثرُ السفهاءُ
وطنٌ وهجرٌ والبقاءُ جريمةٌ
فالعيشُ في هذي البلادِ بلاءُ
وكرامةُ الإنسان في تحريرهِ
من كل مهزلةٍ بها إقصاءُ
وجعٌ وتسكننا العُروبةُ فكرةً
مع أننا في أرضها غُرَباءُ
أملٌ ونشتاقُ التحرُّرَ دائماً
لكننا في شوقنا سُجناءُ