تخطَّ إلى المحتوى

صفا الدهر حتى أنعشتنا مناهله

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

صفا الدهر حتى أنعشتنا مناهلهْ

وعاد سعودُ الملك والعدلُ شاملُهْ

وباتت عيونُ الأمن ترعى ثغوره

وتحفظها ممّا تروع غوائله

وكالمُدْنِ بات القفر يزهو بأمنه

تنام قريراتِ العيون قوافله

وفاخرتِ الأمصارَ في خفض عيشها

بما أُوتيت صفوَ الرخاء قبائله

ولولا أميرُ المؤمنين وحزمه

لما أصبحتْ بين النجوم معاقله

مليكٌ به ازدان الملوك لأنهم

- كما يعلمون - الكفُّ وهو أنامله

تتوق أمانيْهِمْ لأسمى مقامه

فيبدو لها من جانب العزِّ حائله

وإن مُدَّتِ الأعناق منهم لنيله

تصدَّى لها من جانب الحتف هائله

يَؤمّونه في كل رأيٍ وحكمةٍ

فيرفل في ثوب الإمامة رافله

نجومُ سماءٍ قطبها الشمس تنجلي

فكلٌّ حواليها تدور عوامله

يودّون للتعظيم لو أنهم له

يكونون حُجّابًا فتأبى منازله

وكم راغبٍ منهم لتقبيل كفِّه

ويخشى عُبابًا ليس يُدرك ساحله!

مليكٌ له في كل قلبٍ مهابةٌ

تهزّ الرواسي جانستْها ذوابله

تخرّ الأنوف الشمُّ روعًا لبأسه

على أنه في السلم بيضٌ شمائله

قضى عدله أن ليس يعلو ويرتقي

على ملكه ملكٌ سما أو يعادله

مشى فيه بالإصلاح مشيَ خليفةٍ

درى أنّ من والاه لا بدَّ سائله

فدع عنك ما يأتيك عن حزب «تركيا»

وخالفْه واستبعدْ لما هو قائله

ضلالٌ وبهتانٌ وكفران نعمةٍ

لمولىً نديّ الكفّ كالغيث نائله

فقد أوجبَ الرحمن طاعته فمن

يخالفْ فإن الله لا ريبَ خاذله

وعندي قياسٌ لو تأمّلتَ حكمه

رأيت الهدى كالشمس لاحت دلائله

أمعْ عابدي الأوثان حقٌّ يُميلهم

عن الحق إذ تترى عليهم فضائله؟

وقد أهملَ الحذّاقُ ما شذّ لم يسغْ

له عندهم حكْمٌ يؤدّيه عاطله

فدع كلَّ أفّاكٍ عن الرشد مارقٍ

فما ينفع الكذّابَ واللهِ باطله

أمينٌ على الدين الحنيفيّ لو بغى

على حفظه باغٍ تقيه مناصله

بيُمناه للشرع القويم مهنّدٌ

من النصر والفتحُ المبين حمائله

فإن كنتَ في ريبٍ فلا ريبَ في الذي

يرافقه التوفيق واللهُ كافله

وسلْ أمةَ اليونان تُنبئْك بالذي

جرى عندما صُبّت عليها قنابله

رأى جيشُها أن لا مناصَ من الردى

ففرّ انهزامًا والفيافي تقاتله

يفرّ الحصى من تحت أقدام بعضهم

فيُدمي وجود الآخرين شوائله

كأن بقاع الأرض أعوان جيشه

على كل جيشٍ في الحروب يناضله

رماها مشير الطيش من حالقٍ بأن

تمشّتْ لغاب الليثِ والليثُ داخله

أتنسى وقد مَدَّت يديها تذلُّلاً

إليه وجاءت بالملوك تقابله؟

وسل غيرها عن أكبر الناس قوةً

على الزعم هل جاءت بنفعٍ وسائله؟

أذاقوه بأسًا لم يكن في حسابه

وقد نضبتْ عند الجِلاد جداوله

يذكِّرنا عيدُ الجلوس ولاءنا

لحضرته والذكرُ للشيء واصله

قطفنا ثمار الأنس من عُود عَوده

ووافي الصفا وافى كما شاء آمله

أتى فازدهى في الأزبكيّة مشرقًا

وجاءت بأبهى ما يسرُّ محافله

وغيرُ الورى قد جاء يبدي سروره

ويأخذ بالألباب ما هو فاعله

تميل الصَّبا بالدوح والغصنُ عاكفٌ

على شُربه غنّت إليه بلابله

ويستقبل النوّار من زار باسمًا

ويهدي إليه الطيب نفحًا يجامله

كأن جميل البدر والبدرُ ينجلي

خلال الغصون الملْدِ يغترُّ كامله

حبيبٌ من الشبّاك يبدو لعاشقٍ

بوجهٍ بهيِّ الحسن تيهًا يغازله

وليس الذي راق النواظرَ حسنُه

بأبهجَ مما في القلوب شواغله

«بعبد الحميد» المُلْك أضحى ممنَّعًا

يتيه على هام السِّماكين كاهله

له الرتبةُ العلياء عزَّ بقدره

فلا ملِكٌ يرقى لها أو يطاوله

يُحيّيه حمدُ الناس في كلِّ لحظةٍ

ونبتُ الربا بالشكر تُومي سنابله

فيمِّمْ حمى «اسلامبولَ» وانظرْ بعرشه

لواءَ التقى ربُّ الخلافة حامله

فذاك المنيعُ الباذخ المجد لا حمى

«كُليبٍ» كما يروي لنا القولَ ناقله

فلو كان في عصر الخلافة لانتمى

إليه وجاءت تعلن الرّق وائله

يدوم أميرُ المؤمنين معزَّزًا

من الله بالنصر الذي لا يزايله

ويبقى أمينَ الله للملك بهجةً

وللجيش بأسًا لا تُطاق جحافله

فما الملْكُ إلا الروضُ مولايَ طيبُه

وما الجيشُ إلا السيفُ مولايَ باسله