أَمَا اسْتَحْلَبَتْ عَيْنَيْكَ إلَّا مَحَلَّةٌ
بِجُمْهُورِ حُزْوَى أَوْ بِجَرْعَاءِ مَالِكِ
أَمَا وَالمُصَلَّى وَاليَمِينِ الّتِي بِهَا
حَلَفْتُ بَمَدْعَى كُلِّ سَاعٍ وَسَالِكِ
أَنَاخَتْ رَوَايَا كُلِّ دَلْوِيَّةٍ بِهَا
وَكُلِّ سِمَاكِيٍّ مُلِثِّ المَبَارِكِ
بِمُسْتَرْجَفِ الأَرْطَى كَأَنَّ عَجَاجَهُ
مِنَ الصَّيْفِ أَعْرَافُ الهِجَانِ الأَوَارِكِ
فَلَمْ تَبْقَ إِلَّا دِمْنَةٌ هَارَ نُؤْيَهَا
وَجِيفُ الحَصَى بِالمُعْصِفَاتِ السَّوَاهِكِ
أَنَخْنَا بِهَا خُوصاً بَرَى النَّصُّ بُدْنَهَا
وَأَلْصَقَ مِنْهَا بَاقِيَاتِ العَرَائِكِ
تَذَكُّرُ أُلَّافٍ أَتَى الدَّهْرُ دُونَهَا
وَمَا الدَّهْرُ وَالأُلَّافُ إِلَّا كَذَلِكِ
كَأَنَّ عَلَيْهَا سَحْقَ لِفْقٍ تَنَوَّقَتْ
بِهِ حَضْرَمِيَّاتُ الأَكُفِّ الحَوَائِكِ
لَنَا وَلَكُمْ يَا مَيُّ أَمْسَتْ نِعَاجُهَا
يُمَاشِينَ أُمَّاتِ الرِّئَالِ الحَوَاتِكِ
فَيَا مَنْ لِقَلْبٍ لَا يَزَالُ كَأَنَّهُ
مِنَ الوَجْدِ شَكَّتْهُ صُدُورُ النَّيَازِكِ
وَلِلعَيْنِ لَا تَنْفَكُّ يَنْحَى سَوَادُهَا
عَلَى إِثْرِ حَادٍ حَيْثُ حَاذَرْتُ سَالِكِ
إِذَا مَا عَلَا عَبْراً تَعَسَّفَ جَفْنَهَا
أَسَابِيُّ لَا نَزْرٍ وَلَا مُتَمَاسِكِ
وَمَا خِفْتُ بَيْنَ الحَيِّ حَتَّى تَصَدَّعَتْ
عَلَى أَوْجُهٍ شَتَّى حُدُوجُ الشَّكَائِكِ
عَلَى كُلِّ مَوَّارٍ أَفَانِينُ سَيْرِهِ
شَؤُّوٍ لأَبْوَاعِ الجَوَاذِي الرَّوَاتِكِ
عَبَنَّى القَرَا ضَخْمِ العَثَانِينِ أَنْبَتَتْ
مَنَاكِبُهُ أَمْثَالَ هُدْبِ الدَّرَانِكِ
دِرَفْسٍ رَمَى رَوْضُ القِذَافَيْنِ مَتْنَهُ
بِأَعْرَفَ يَنْبُو بِالحَنِيَّيْنِ تَامِكِ
كَأَنَّ عَلَى أَنْيَابِهِ كُلَّ سُدْفَةٍ
صِيَاحَ البَوَازِي مِنْ صَرِيفِ اللَّوَائِكِ
إِذَا رَدَّ فِي رَقْشَاءَ عَجّاً كَأَنَّهُ
عَزِيفٌ جَرَى بَيْنَ الحُرُوفِ الشَّوَابِكِ
وَفِي الجِيرَةِ الغَادِينَ مِنْ غَيْرِ بُغَضَةٍ
مَبَاهِيجُ أَمْثَالُ الهِجَانِ البَوَائِكِ
بَعِيدَاتُ مَهْوَى كُلِّ قُرْطٍ عَقَدْنَهُ
لِطَافُ الحَشَا تَحْتَ الثُّدِيِّ الفَوَالِكِ
كَأَنَّ الفِرِنْدَ الخُسْرَوَانِيَّ لُثْنَهُ
بِأَعْطَافِ أَنْقَاءِ العَقُوقِ العَوَانِكِ
تَوَضَّحْنَ فِي قَرْنِ الغَزَالَةِ بَعْدَمَا
تَرَشَّفْنَ دِرَّاتِ الذِّهَابِ الرَّكَائِكِ
إِذَا غَابَ عَنْهُنَّ الغَيُورُ وَأَشْرَقَتْ
لَنَا الأَرْضُ فِي اليَوْمِ القَصِيرِ المُبَارَكِ
تَهَلَّلْنَ وَاسْتَأْنَسْنَ حَتَّى كَأَنَّمَا
تَهَلَّلَ أَبْكَارُالغَمَامِ الضَّوَاحِكِ
إِذَا ذَكَّرَتْكَ النَّفْسُ مَيّاً فَقُلْ لَهَا
أَفِيقِي فَأَيْهَاتَ الهَوَى مِنْ مَزَارِكِ
أُمَيَّةُ مَا أَحْبَبْتُ حُبَّكِ أَيِّماً
وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ فَاحْلِفِي لِي بِذَلِكِ
وَمَا ذِكْرُكِ الشَّيْءَ الّذِي لَيْسَ رَاجِعاً
بِهِ الوَجْدُ إِلَّا ضِلَّةٌ مِنْ ضَلَالِكِ
أَمَا وَالّذِي حَجَّ المُلَبُّونَ بَيَتَهُ
شِلَالاً وَمَوْلَى كُلِّ بَاقٍ وَهَالِكِ
وَرَبِّ القِلَاصِ الخُوصِ تَدْمَى أُنُوفُهَا
بِنَخْلَةَ وَالسَّاعِينَ حَوْلَ المَنَاسِكِ
لَئِنْ قَطَعَ اليَأْسُ الحَنِيَنَ فَإِنَّهُ
رَقُوءٌ لِتَذْرَافِ الدُّمُوعِ السَّوَافِكِ
لَقَدْ كُنْتُ أَهْوَى الأَرْضَ مَا يَسْتَفِزُّنِي
لَهَا الشَّوْقُ إِلَّا أَنَّهَا مِنْ دِيَارِكِ
أُحِبُّكِ حُبّاً خَالَطَتْهُ نَصَاحَةٌ
وَإِنْ كُنْتِ إِحْدَى اللاوِيَاتِ المَوَاعِكِ
كَأَنَّ عَلَى فِيهَا إِذَا رَدَّ رُوحَهَا
إِلَى الرَّأْسِ رُوحَ العَاشِقِ المُتَهَالِكِ
خُزَامَى اللِّوَى هَبَّتْ لَهُ الرِّيحُ بَعْدَمَا
عَلَا نُورَهَا مَجُّ الثَّرَى المُتَدَارِكِ
وَشُعْثٍ يَشُجُّونَ الفَلَا فِي رُؤُوسِهِ
إِذَا حَوَّلَتْ أُمُّ النُّجُومِ الشَّوَابِكِ
بِمُقَوَرَّةِ الأَلْيَاطِ مِمَّا تَرَجَّحَتْ
بِرُكْبَانِهَا بَيْنَ الخُرُوقِ المَهَالِكِ
إِذَا وَقَّعُوا وَهْناً كَسْواً حَيْثُ مَوَّتَتْ
مِنَ الجَهْدِ أَنْفَاسُ الرِّيَاحِ الحَوَاشِكِ
خُدُوداً جَفتْ فِي السَّيْرِ حَتَّى كَأَنَّمَا
يُبَاشِرْنَ بِالمَعْزَاءِ مَسَّ الأَرَائِكِ
رَمَيْتُ بِهِمْ أَثْبَاجَ دَاجٍ تَخَدَّرْتَ
بِهِ القُورُ يَثْنِي زُمَّلَ القَوْمِ حَالِكِ
وَنَوْمٍ كَحَسْوِ الطَّيْرِ نَازَعْتُ صُحْبَتِي
عَلَى شُعَبِ الأَكْوَارِ فَوْقَ الحَوَارِكِ
تَمَطَّوْا عَلَى أَكْوَارِهَا كُلَّ ظُلْمَةٍ
وَيَهْمَاءَ تَطْمِي بِالنُّفُوسِ الفَوَاتِكِ
إِذَا صَكَّهَا الحَادِي كَمَا صَكَّ أَقَدَحٌ
تَقَلْقَلْنَ فِي كَفِّ الخَلِيعِ المُشَارِكِ
يَكَادُ المِرَاحُ الغَرْبُ يمسِي غُرُوضَهَا
وَقَدْ جَرَّدَ الأَكْتَافَ مَوْرُ المَوَارِكِ
بِنَغّاضَةِ الأَكْتَافِ تَرْمِي بِلَادَهَا
بِمِثْلِ المَرَائِي فِي رُؤُوسٍ صَعَالِكِ
وَكَائِنْ تَخَطَّتْ نَاقَتِي مِنْ مَفَازَةٍ
وَهَلْبَاجَةٍ لَا يُصْدِرُ الهَمَّ رَامِكِ
صَقَعْنَا بِهَا الحِزَّانَ حَتَّى تَوَاضَعَتْ
قَرَادِيدُهَا إِلَّا فُرُوعَ الحَوَارِكِ
مَصَابِيحَ لَيْسَتْ بِاللَّوَاتِي تَقُودُهَا
نُجُومٌ وَلَا بِالآفِلَاتِ الدَّوَالِكِ
كَأَنَّ الحُدَاةَ اسْتَوْفَضُوِا أَخْدَرِيَّةٍ
مُوَشَّحَةَ الأَقْرَابِ سُمْرَ السَّنَابِكِ
نَئِفْنَ النَّدَى حَتَّى كَأَنَّ ظُهُورَهَا
بِمُسْتَرْشَحِ البُهْمَى ظُهُورَ المَدَاوِكِ
جَرَى النَّسْءُ بَعْدَ الصَّيْفِ عَنْ صَهَوَاتِهَا
بِحَوْلِيَّةٍ غَادَرْنَهَا فِي المَعَارِكِ
تَمَزَّقُ عَنْ دِيبَاجِ لَوْنٍ كَأَنَّهُ
شَرِيجٌ بِأَنْيَارِ الثِّيَابِ البَرَانِكِ
إِذَا قَالَ حَادِينَا أَيَا عَسَجَتْ بِنَا
خِفَافُ الخُطَى مُطْلَنْفِئَاتُ العُرَائِكِ
إِذَا مَا رَمَيْنَا رَمْيَةً فِي مَفَازَةٍ
عَرَاقِيبَهَا بِالشَّيْظَمِيِّ المَوَاشِكِ
سَعَى فَارْتَضَحْنَ المَرْوَ حَتَّى كَأَنَّهُ
خَذَارِيفُ مِنْ قَيْضِ النَّعَامِ التَّرَائِكِ
إِذَا اللَّيْلُ عَنْ نَشْزٍ تَجَلَّى رَمَيْنَهُ
بِأَمْثَالِ أَبْصَارِ النِّسَاءِ الفَوَارِكِ
أَذَاكَ تَرَاهَا أَشْبَهَتْ أَمْ كَأَنَّهَا
بِجَوْزِ الفَلَا خُرْسُ المَحَالِ الدَّوَامِكِ
تُجَلِّي فَلَا تَنْبُو إِذَا مَا تَعَيَّنَتْ بِهَا
شَبَحاً أَعْنَاقُهَا كَالسَّبَائِكِ
أَتَتْكَ المَهَارَى قَدْ بَرَى حَذْبُهَا السُّرَى
بِنَا عَنْ حَوَابِي دَأْيُهَا المُتَلَاحِكِ
بَرَاهُنَّ تَفْوِيزِي إِذَا الآلُ أَرْفَلَتْ
بِهِ الشَّمْسُ إِزْرَ الحَزْوَرَاتِ الفَوَالِكِ
وَشَبَّهْتُ ضَبْرَ الخَيْلِ شُدَّتْ قُيُودُهَا
تَقَمُّسَ أَعْنَاقِ الرِّعَانِ السَّوَامِكِ
وَقَدْ خَنَّقَ الآلُ الشِّعَافَ وَغَرَّقَتْ
جَوَارِيهِ جَذْعَانَ القِضَافِ النَّوَابِكِ
فَقُلْتُ اجْعَلِي ضَوْءَ الفَرَاقِدِ كُلِّهَا
يَمِيناً ومَهَوَى النَّسْرِ مِنْ عَنْ شِمَالِكِ