بِنَفْسِيَ مَنْ لَا بُدَّ لِي أَنْ أُهَاجِرُهْ
وَمَنْ أَنَا فِي الْمَيْسُورِ وَالْعُسْرِ ذَاكِرُهْ
وَمَنْ قَدْ رَمَاهُ النَّاسُ بِي فَاتَّقَاهُمُ
بِهَجْرِيَ إِلَّا مَا تُجَنُّ ضَمَائِرُهْ
فَمِنْ أَجْلِهَا ضَاقَتْ عَلَيَّ بِرُحْبِهَا
بِلَادِيَ إِذْ لَمْ أَرْضَ عَمَّنْ أُجَاوِرُهْ
وَمِنْ أَجْلِهَا أَحْبَبْتُ مَنْ لَا يُحِبُّنِي
وَبَاغَضْتُ مَنْ قَدْ كُنْتُ حِيناً أُعَاشِرُهْ
أَتَهْجُرُ بَيْتاً لِلْحَبِيبِ تَعَلَّقَتْ
بِهِ الْحِبُّ وَالْأَعْدَاءُ أَمْ أَنْتَ زَائِرُهْ
وَكَيْفَ خَلَاصِي مِنْ جَوَى الْحُبِّ بَعْدَمَا
يُسَرُّ بِهِ بَطْنُ الْفُؤَادِ وَظَاهِرُهْ
وَقَدْ مَاتَ قَبْلِي أَوَّلُ الْحُبِّ فَانْقَضَى
فَإِنْ مِتُّ أَضْحَى الْحُبُّ قَدْ مَاتَ آخِرُهْ
وَقَدْ كَانَ قَبْلِي فِي حِجَابٍ يَكُنُّهُ
فَحُبُّكِ مِنْ دُونِ الْحِجَابِ يُبَاشِرُهْ
أَصُدُّ حَيَاءً أَنْ يَلِجَّ بِيَ الْهَوَى
وَفِيكِ الْمُنَى لَوْلَا عَدُوٌّ أُحَاوِرُهْ