أَنِيرِي مَكَانَ الْبَدْرِ إِنْ أَفَلَ الْبَدْرُ
وَقُومِي مَقَامَ الشَّمْسِ مَا اسْتَأْخَرَ الْفَجْرُ
فَفِيكِ مِنَ الشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ ضَوْءُهَا
وَلَيْسَ لَهَا مِنْكِ التَّبَسُّمُ وَالثَّغْرُ
بَلَى لَكِ نُورُ الشَّمْسِ وَالْبَدْرُ كُلُّهُ
وَلَا حَمَلَتْ عَيْنَيْكِ شَمْسٌ وَلَا بَدْرُ
لَكِ الشَّرْقَةُ اللَّأْلَاءُ وَالْبَدْرُ طَالِعٌ
وَلَيْسَ لَهَا مِنْكِ التَّرَائِبُ وَالنَّحْرُ
وَمِنْ أَيْنَ لِلشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ بِالضُّحَى
بِمَكْحُولَةِ الْعَيْنَيْنِ فِي طَرْفِهَا فَتْرُ
وَأَنَّى لَهَا مَنْ دَلَّ لَيْلَى إِذَا انْثَنَتْ
بِعَيْنَيْ مَهَاةِ الرَّمْلِ قَدْ مَسَّهَا الذُّعْرُ
تَبَسَّمُ لَيْلَى عَنْ ثَنَايَا كَأَنَّهَا
أَقَاحٍ بِجَرْعَاءِ الْمَرَاضِينِ أَوْ دُرُّ
مُنَعَّمَةٌ لَوْ بَاشَرَ الذَّرُّ جِلْدَهَا
لَآثَرَ مِنْهَا فِي مَدَارِجِهَا الذَّرُّ
إِذَا أَقْبَلَتْ تَمْشِي تُقَارِبُ خَطْوَهَا
إِلَى الْأَقْرَبِ الْأَدْنَى تَقَسَّمَهَا الْبُهْرُ
مَرِيضَةُ أَثْنَاءَ التَّعَطُّفِ إِنَّهَا
تَخَافُ عَلَى الْأَرْدَافِ يَثْلُمُهَا الْخَصْرُ
فَمَا أُمُّ خِشْفٍ بِالْعَقِيقَيْنِ تَرْعَوِي
إِلَى رَشَأٍ طِفْلٍ مَفَاصِلُهُ خُدْرُ
بِمُخْضَلَّةٍ جَادَ الرَّبِيعُ زُهَاءَهَا
رَهَائِمَ وَسْمِيٍّ سَحَائِبُهُ غُزْرُ
وَقَفْنَا عَلَى أَطْلَالِ لَيْلَى عَشيَّةً
بِأَجْزَعِ حَزْوَى وَهْيَ طَامِسَةٌ دُثْرُ
يُجَادُ بِهَا مُزْنَانِ أَسْحَمُ بَاكِرٌ
وَآخَرُ مِعْهَادُ الرَّوَاحِ لَهُ زَجْرُ
وَأَوْفَى عَلَى رَوْضِ الْخُزَامَى نَسِيمُهَا
وَأَنْوَارُهَا وَاخْضَوْضَلَ الْوَرَقُ النَّضْرُ
رَوَاحاً وَقَدْ حَنَّتْ أَوَائِلَ لَيْلِهَا
رَوَائِحُ لِلْإِظْلَامِ أَلْوَانُهَا كُدْرُ
تُقَلِّبُ عَيْنَيْ خَازِلٍ بَيْنَ مُرْعَوٍ
وَآثَارِ آيَاتٍ وَقَدْ رَاحَتِ الْعُفْرُ
بِأُحْسَنَ مِنْ لَيْلَى مُعِيدَةَ نَظْرَةٍ
إِلَيَّ الْتِفَاتاً حِينَ وَلَّتْ بِهَا السَّفْرُ
مُحَاذِيَةً عَيْنِي بِدَمْعٍ كَأَنَّمَا
تَحَلَّبُ مِنْ أَشْفَارِهَا دُرَرٌ غُزْرُ
فَلَمْ أَرَ إِلَّا مُقْلَةً لَمْ أَكَدْ بِهَا
أَشِيمُ رُسُومَ الدَّارِ مَا فَعَلَ الذِّكْرُ
رَفَعْنَ بِهَا خُوصَ الْعُيُونِ وَجُوهُهَا
مُلَفَّعَةٌ تُرْباً وَأَعْيُنُهَا خُزْرُ
وَمَا زِلْتُ مَحْمُودَ التَّصَبُّرِ فِي الَّذِي
يَنُوبُ وَلَكِنْ فِي الْهَوَى لَيْسَ لِي صَبْرُ