تخطَّ إلى المحتوى

ما بال طرفك لا يعروه إغفاء

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

ما بالُ طرفِك لا يعروه إغفاءُ

وما لجفنك يهمي وهْو بَكّاءُ

ينصبُّ حتى يكاد الغيثُ يشبهُهُ

لو أن مُنصَبَّهُ الياقوتُ لا الماء

حدِّثْ فيا طالما أمسَيْتَ ذا لَسنٍ

فيه إذا شئتَ للتحديثِ إمضاء

تزهو على الدهر مُختالاً وتنظرُه

وناظرُ الدهر فيه عنكَ إغضاء

في مجلسٍ بات منشوراً عليه سنًا

وبُردةٌ من بديع الحسن خضراء

ومنزلٌ شِيدَ فيه للنَّشيد لِوا

وقد أمالَكَ إنشادٌ وإنشاء

والعودُ شادٍ بضرْبٍ صِيغَ من طربٍ

وطلعةُ العيد مثلُ الغِيدِ غرّاء

تُغْنيك منهنَّ ما غَنَّتكَ غانيةٌ

وفي التلاحينَ طِبْتَ النفسَ، إغْناء

وأنت سمحُ المحيّا باسمٌ نَضرٌ

كالروضِ زانتْه أنوارٌ وأنواء

يُسْبيكَ وردٌ به يزهو وفاغيةٌ

تُبْهي وقُمْريَّةٌ يا صاحِ غَنّاء

لم يُبقِ من سمعِكَ التغريدُ باقيةً

إذ ذاك تَصْغَى بها واللَّوْمُ أهواء

هذا فديتك شأنٌ كنتُ أعهدُهُ

لديكَ دهراً وأنت الآن بكّاء

كأنما أنت مشغوفٌ بِطلْعَةِ من

عَلَتْه من بين خلْقِ الله علياء

محمدٌ سيّد الخلق الذي هُديتْ

به قلوبٌ عن الخيرات عمْياء

أزكَى النبيّين أخلاقاً مطهَّرةً

وعنصراً طيّباً تُنْميه أضواء

فليس في القوم مَنْ يعلو عليه ولو

نال الثريّا ولا في القوم أكْفاء

وكيف وهْو الأب الأعلى يطاوِلُهُ

مَنْ هم له في أثيلِ المجدِ أبناء

أما لكلِّ نبيٍّ منه مُنتسَبٌ

له إلى مَدَّةِ الأمْدادِ إنهاء

لا مجدَ واللهِ إلا وهْو مقتبَسٌ

من مجده ولكلٍّ منه إنشاء

وقد تضيءُ مصابيحٌ معدَّدةٌ

من واحدٍ وهو لا ينفكُّ وَضّاء

ولا غرابةَ إن لم يَغْدُ مُدركُهم

والطَّوْسُ فرعٌ ولم تدركْه يُوحاء

وليس بدْعًا تمامُ الأنبياءِ به

فَلِلآلئ بالإتمامِ لأْلاء

واللهِ لو لم ينوبوا عنه في أممٍ

كانوا له تَبَعاً والكلُّ أحياء

وهَبْهُ نجلاً أما نالوا به شرفاً

يا حُسْنَ ما شرُفتْ بالنَّجْلِ آباء

نجلُ الأكارمِ خوّاض الحروب فهمْ

في المَحْل والحرب أجوادٌ أشدّاء

فَزَكِّ آباءَه طرّاً وكنْ بطلاً

في حبِّهم فهُمُ القومُ الأجلاّء

واذكر تقلُّبه في الساجدين وَصِفْ

تنقُّلاً زانَه حفظٌ وإيصاء

حتى تخلَّصَ من أعلى الورى نسباً

تحكيه واسطةٌ في العِقْدِ عصْماء

أكرم به نسباً ما إن تُقاسُ به

يوماً ثُريَّا ولا تحكيه جَوْزاء