ألا أن حلو الدهر صابٌ مشاربُهْ
وكأس الفَنا لا بدَّ ذو الروح شاربُهْ
وللموت فينا غارةٌ تلو غارةٍ
تمزّقنا أنيابه ومخالبه
ونحن ولا كفرانَ لله غُفَّلٌ
ببحرٍ من الآمال شطّت جوانبه
فلا تأمننَّ الدَّهر فالدهرُ قُلّبٌ
إذا سُرَّ منه جانبٌ ساء جانبه
فكم حَطَّ ذا عرشٍ إلى ضيق لحده
وقد أسلمته جنده وكتائبه
وكم من منارٍ يُهتدى بسنائه
تداعى وهذا الدهر جمٌّ مصائبه
تزوَّدْ من التّقوى لرحلتكِ التي
لها المركبُ الموتُ الذي أنت راقبه
وسُحّ غزيرَ الدمع حزنًا على الذي
بفقدانه قد أعوزَ العلمَ طالبه
على المرتضى طودِ التّقى علم الهدى
خِضَمِّ علومٍ جوهرِ الحق راسبه
شمائلُه كالروض باكرَه الندى
له الفضلُ أمّا الهزلُ فهو مجانبه
فحُقَّ لباكٍ سفحُ عَبرته على اب
نِ ناصرِ سَيْفٍ لا يفنَّدُ نادبه
فمن بعدَ سيفٍ للفتاوى ومشكل ال
علومِ إذا المستفتِي ضاقت مذاهبه
كفى حَزَنًا فقدان جهبذ عصره
مضى في سبيلٍ ليس يرجع ذاهبه
عليه أسًى بالقلب لم يَخْبُ حَسْرَةً
لذلك دمعُ العين ينهلُّ ساكبه
مصابٌ لكل المسلمين عزاؤه
وخطبٌ جميع الكون عمّت غياهبه
ولكنَّ أسفارًا له ضاء نورها
لذي الرشدِ أما الخيّ قد ضلّ صاحبه
عليه سلامُ الله ما ذرَّ شارقٌ
وأعقب ليلٌ صبحَه وهو طالبه
وبلَّ ضريحًا ضمّه صَوْبُ رحمةٍ
ومنهلّ رضوانٍ توالت سواكبه