تخطَّ إلى المحتوى

أبكيك يا بدر الأحبة في الدجى

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أَبْكِيكِ يَا بَدْرَ الْأَحِبَّةِ فِي الدُّجَى

وَالْقَلْبُ مِنْكِ بِنَارِ بُعْدِكِ مُضْرَمُ

أَيْنَ الْعُهُودُ وَأَيْنَ وَعْدٌ عَاطِرٌ

وَأَيْنَ طَرْفٌ مِنْهَا بِالْهَوَى يَتَكَلَّمُ؟

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ دَهْرِيَ فَاجِعٌ

حَتَّى رَأَيْتُ سِحْرَهَا بِالْمَدَى تَتَقَدَّمُ

سَافَرْتِ عَنِّي وَالدُّمُوعُ كَأَنَّهَا

سَيْفٌ قَاطِعٌ يُمَزِّقُ مُهْجَتِي وَيُؤْلِمُ

نَادَيْتُ ظِلَّكِ فِي الدُّجَى فَأَجَابَنِي

صَمْتُ الْقُبُورِ، فَهَلْ لِقَلْبِيَ مَرْحَمُ

كَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا بِوَجْهِكِ مُشْرِقًا

وَالْيَوْمَ صَارَ النُّورُ يَأْسًا دَاجِيًا مُظْلِمُ

إِنْ كُنْتِ قَدْ رَحَلْتِ فَالرُّوحُ الَّتِي

تَهْوَى رَحِيلَكِ، لَنْ تُفَارِقَ الْمَحَارِمَ

كَمْ مَرَّةً مَرَّ النَّسِيمُ بِذِكْرِكُمْ

فَيَحْتَرِقُ الشَّوْقُ الْقَدِيمُ وَيَأْتَلِمُ

مَا ضَرَّ دَمْعِي إِنْ جَرَى مُتَفَرِّقًا

فَلَعَلَّ بَعْضَ الدَّمْعِ نَحْوَكِ يَسْهُمُ

يَا غَائِبَةً عَنْ نَاظِرَيَّ وَإِنَّمَا فِي

الْقَلْبِ طَيْفُكِ لَا يَزُولُ وَيَرْحَمُ

أَطْوِي اللَّيَالِيَ وَالْأَسَى يُلْقِي عَلَى

صَدْرِي ثِقَالًا مَا لَهُنَّ مُحَكَّمُ

لَا تَسْأَلِي عَنْ حَالِ صَبٍّ فِي الْهَوَى

قَدْ صَارَ مِثْلَ الطَّيْفِ يُمْحَى وَيُخْتَمُ

أَيْنَ الْجَوَابُ وَأَيْنَ صَوْتٌ سَامِعٌ؟

أَمْ قَدْ تَلَاشَى كُلُّ شَيْءٍ وَأُقْحِمُ

إِنِّي لَأَحْسَبُنِي وَقَدْ طَالَ النَّوَى

شَبَحًا يَسِيرُ وَلَيْسَ فِيهِ تَكَلُّمُ

يَا لَيْتَهُ لَمْ يُبْدِ حُسْنَكِ مُرْسِلًا

فَأَنَا الَّذِي شَرِبَ الْعَذَابَ وَيُجْرِمُ

مَا كَانَ أَشْهَى الْوَصْلَ لَكِنَّ الْهَوَى

لَا يُرْتَجَى مِنْهُ الْأَمَانُ لِوَصْلٍ يَسْلَمُ

إِنْ كُنْتِ قَدْ صَدَفَتْ خُطَايَ فَلَمْ يَزَلْ

فِي الْقَلْبِ شَوْقٌ لَا يُذَلُّ وَلَا يَضُمُ

لَمْ يَبْقَ مِنِّي غَيْرَ عَظْمٍ نَاحِلٍ

وَالرُّوحُ مِنْهَا لَوْعَةُ أَلَمٍ تَتَضَرَّمُ

إِنْ كُنْتِ قَدْ مُتِّعْتِ فِي بُعْدِي، فَلِي

أَمَلٌ بِلُقْيَاكِ إِنْ مُتُّ كَمَدًا وَأَأْلَمُ