لقد آنَ أنْ تستبينَ الطريقْ
وتحيا تغربل كل صديقْ
حنانيكَ ، إنك ذو عزمة
فلا يَخطفنَّ خُطاك البريق
ولا يَسرقنّ صداكَ الأسى
فإنك - رغم المنايا - طليق
ومحِّصْ خليلك يا صاحبي
فإن كان أهلاً فنعم الرفيق
وإن خان دعْهُ لأمثاله
لئلا يطول عليك الطريق
ألستَ تريد بلوغ الذرى
وتأمل أن يستجيب الشقيق؟
فشمِّرْ ، ودعْ أمنياتِ الهوى
وكن واقعيّاً ، بعزم عميق
أفقْ ، فالسرابُ الخؤونُ انتهى
وإن انكسارك ليس يليق
فؤاد شجاع له همة
وروح - كما النحل - تحوى الرحيق
وعقل تربّع فيه المدى
وعِز الشهيد جري في العروق
وعزم رفيعٌ يحب الهُدى
ويأوي لركن الجهاد الوريق
وإن خان صحبُك ، كن ثابتاً
فهذي إذن فتنة كالحريق
فحاذرْ ، وكن صادقاً في الوفا
لقد آن يا صاح أن تستفيق
سرابٌ حياتُك ، كن واعياً
وأنت بحب الجِنان حقيق
وأحسنْ ، فإن الحياة انتهتْ
وأشفقْ ، فخيرُ الرجال الشفيق
ووحدْ إلهك ، واخشعْ له
وحافظ على كل عهدٍ وثيق
وشمسُ الحقيقة يوماً تُرى
ولن يمنع الغيمُ عنها الشروق
وصاحبْ وفياً ، وكن مخلصاً
جمالُ الحياة الخليلُ الصدوق
ودع عنك أهل النفاق ، ولا
تصاحب عميلاً يبيع الحقوق
وإن لم تجد صاحباً صادقاً
فلا تكُ في الهالكين الغريق
وعشْ واحداً بينَ كل الورى
فإن المرائين أشقى فريق