(فاعِلٌ) كان مسرفاً في عتابي
سدَّ عن ما أردتُه كلَّ بابِ
قد تعرَّى من الصفات التي كم
زيَّنَت قولَه ببِيضِ الثياب
وارتدى مِن صفاته كلَّ رَثٍّ
مُؤْذناً في كلامه بارتيابي
ساءَ ظنّاً بنا وكالَ اتهاماً
قاذفاً ما استطاعه كالحِراب
لم يكن مثلَ ما ظَنَنَّاهُ أهلاً
يُدخِلُ الحبَّ والوفا في الجواب
لم يكن في جوابه غيرُ مَقتٍ
بَثَّه بالهِياج والإضطراب
فامتطى صهوةً الإهانات حتى
لم يُجِدْ وضعَ رجلِه في الركاب
واعتلى دوحةً من الذَّم لَمزاً
ناعقاً فوق غصنها كالغراب
وانثنى بالكلام سوءًا علينا
شاهراً منه كلَّ ظفرٍ وناب
هادراً صوتُه غزا كلَّ وادٍ
دونَهُ شِدَّةً نُباحُ الكلاب
واستمر الهديرُ منه استياءً
تاركاً خلفَه عواءَ الذئاب
وازدرى كيفما اشتهى منتدانا
بالذي لم يلِق به من سِباب
كل هذا لأننا قد أردنا
نفعَهُ باستقامةٍ في الخطاب
قد أردنا لدربه في القوافي
أن نميط الأذى برفع الصعاب
قد أردنا استقامة الشعر حتى
يستوي في صحيفة أو كتاب
فارتأى الهجرَ والمجافاةَ ردّاً
شافِعاً ما ارتآه بالإنسحاب
فاصماً عروةَ الإخاء التي لم
يحفَظنْها تجاوُزُ المُستراب