تخطَّ إلى المحتوى

سبحان ربي فالق الإصباح

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

سبحان ربّي فالق الإصباحِ

متهلّلاً في نوره الوضّاحِ

إن الورى فتحوا العيونَ على السنا

والطيرُ صادحةٌ على الأدواح

هيّا لنحمدْ ربَّنا حمدًا على

أنواره في غَدوةٍ ورواح

إن اجتلائي للصباح مسرَّةٌ

فوق اصطباحِ مُعاقرٍ للراح

فلقَ الإلهُ صباحَنا من ظلمةٍ

جثمت علينا جَثْمةَ السفّاح!

من جوف ليلٍ حالكٍ متوفِّزٍ

خافٍ مُخيفٍ في سوادِ وشاح

يأتي على نور العيون بجنحِه

وتدبُّ فيه غوامضُ الأشباح

يسقي الخليَّ من الهناءة جرعةً

وسقى الشجيَّ بَواطِيَ الأتراح

ساق الهمومَ ويستفزُّ هواجسًا

حتى يثيرَ ثوائرَ الأرواح

يا فالقَ الإصباحِ من بعدِ الدُّجى

أطلِقْ من الهَمِّ الثقيل سَراحي

وأَفِضْ عليَّ وأنت أندى مُنْعِمٍ

جمّاً من الآلاء والأفراح

لم أدرِ ما ذنبي ولستُ بغادرٍ

ولربما أُحْصَى من الصُّلاح

والصبرُ مازجَ ظاهري وسريرتي

عمرًا تقضّى في مريرِ كفاح

ولقد حفظتُ على السنينَ تعفُّفي

ومضى الزمانُ وقد كبحتُ جِماحي

ربي، امتحنتَ شمائلي ومداركي

دهرًا فلم أمرُقْ برغم جراحي

جُدْ بالسكينة واجزِ خيرَ خلائقي

ومواهبي أرجِعْ بحسن فلاح

أنعمْ بعافيةٍ عليَّ وصحّةٍ

فأعود أنعمُ بالصباح الضاحي

حاشا فأُنكِرُ نعمةً أوليتَني

بل أستزيدُ مكارمَ المَنّاح

رَبَّ الورى جُدْ من سمائك بالسنا

إني لأُمسي خابيَ المصباح

إن كنتُ مرضيّاً فحسبي ذا الرضا

إني ظننت بهمّتي وصلاحي،

لو أن إيمان امرئٍ وفعالَه

متعلِّقان بنعمةٍ ونجاح

كم صالحٍ ذي فطنةٍ وتوثُّبٍ

ذهبت مساعيَه ذهابَ رياح

ولقد تضلُّ الطيبات طريقَها

حتى تجيءَ لتافِهٍ يا صاح

هذا يُحَيِّرُ من قضاءٍ مبهَمٍ

عقلي ويستعصي على الشُرّاح

ولوَ انّه عن حكمةٍ مجهولةٍ

سلّمتَها من غير ما إفصاح!

وخواطري مسطورةٌ مبذولةٌ

كم خاطرٍ داروه غير مباح!

لله أشكو ما شكوتُ لغيره

دهري فهل من هفوةٍ وجُناح؟

إن الصباح لنعمةٌ من أنعمٍ

جلّت عن الإحصاء في الألواح