كُفّوا فما يُجديكمُ العَذلُ
ما للحَشا في غيركم شُغلُ
أهواهمُ لو أنهم هجروا
أو أنهم جاروا وما عدلوا
لم أتّخذْ وهواهمُ بدلاً
عنهم ولو في وصلهم بخِلوا
رَعْيًا لعصرٍ فيه فزتُ بهم
وبه صفتْ أيّامُنا الأُوَل
كم فيهمُ من شادنٍ غَنِجٍ
في الغُنْجِ فيه يُضرَبُ المثل
ما ماج في خَدّيهِ ماءُ صِبًا
إلا وشبّتْ في الهوى شُعَل
رقَّتْ شمائِلهُ الحسانُ كما
قد رقَّ لي في وصفه الغزل
فجبينه شمسُ النهارِ سنًا
ودجى الليالي فرعُه الجَثل
والدُرُّ ما يحويه مَبسمُهُ
والسحرُ ما جاءت به المقل
ما بينَ إني من جفاه لقًى
فوق الفراشِ وعائدي الأجل
فأجابني ماذا أردتَ وما
لكَ ناقةٌ عندي ولا جمَل
فأجبتُه قلبي رهينُ هوًى
وإلى اللقا بي ضاقتِ الحيل
لكنْ بعرسِ «الصالحِ» انتعشتْ
نفسي وفيه العَلُّ والنَّهَل
ابنُ الرسولِ وذاك مَنْ يَدُهُ
يحكي نداها الوابلُ الهطِل
لا تألفُ الدينارَ صُرّتُه
لكنْ يُقبّلهُا ويرتحل
كم مدَّ نحوَ الزاكياتِ يدًا
هي للمنايا والمنى سُبل
إن تخشَ من بطش الزّمان فلُذْ
فيه فذاك الحازمُ البطل
حصنٌ متى اللاجي استجارَ به
ناداه مهلاً أيها الرجل
فلعمري مقدامٌ إذا قعدوا
أبدًا وصعّادٌ إذا نزلوا
لا زلتَ في بِشْرٍ وفي طربٍ
يا من عليه يُعقَدُ الأمل