تخطَّ إلى المحتوى

إن تله بالنفس عن سواها

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

إن تلْهُ بالنفس عن سواها

ففيك دون السِّوى مُناها

فالصبُّ ما سام حبَّ سلمى

يرتاع إن مسَّه قِلاها

فكم بكى الدارَ ذو شجونٍ

برفقةٍ فارقوا رُباها

فراح داميَ الفؤاد يشكو

دهراً رماه بما رماها

ولو تخلَّوا عن التحلِّي

بها لما نالهم أذاها

كبعض من يمَّموا حِمانا

أعني الأُلى حُرموا هواها

لو كنتُ منهم لما دهاني

موتٌ عليمٌ بمقْتضاها

بدرٌ توارى عن المعالي

فلتبكِ من بعده سناها

قد نال سامي العلا صغيرًا

وقد دَعتْه مصرُ فَتاها

لذا أناطتْ به أمورًا

رأى ذوو الحلِّ أن يراها

فأمَّ أرضَ الحجاز يبغي

بأمرها البحثَ عن وَباها

وأثبت الداءَ دون ريبٍ

وأنقذ العُرْبَ من بلاها

من ثَمَّ نالتْ به وُثوقاً

من دول الغرب بِارتقاها

وخصَّه جلُّها بكسبٍ

شكراً على ذمةٍ رعاها

ولم يزل يرتقي بحزمٍ

يجلُّ قدْراً على أن يُضاهَى

وأكسب الصحةَ اعتدالاً

وقد حَباها بما حباها

وكان حظُّ الفقيد منها

أن وجَّهتْ نحوه جِباها

جازته بالعَزل لا لذنبٍ

جناه بل حسْب مُشتهاها

«جيري» اشتهتْ راتب المجازى

وخصَّ من جار في قضاها

وشاع هذا وما سمعنا

بأن ذا سلطةٍ نهاها

كأن وحياً به أتاها

من مصدرٍ فوق مُرْتقاها

ضغطٌ يميل القلوب وهناً

حزناً على فَقْد مُبْتغاها

وهل من العدل ظلم نفسٍ

لم تنثنِ العمرَ عن هداها

تلك التي قد أتت فَعالاً

تُرضي البرايا ومَنْ براها

منها حنانٌ على اليتامى

حلوانُ، مصرٌ به تباهَى

وبسْط كفٍّ بغير مَنٍّ

لمصلحٍ شأنه نداها

وهمَّةٌ همُّها المعالي

من دونها الزَّهر في شذاها

وفكرةٌ تجتلي المعاني

فينجلي الحق بِانْجلاها

مضى وأبقى أسًى بقلبي

إذا تناهيتُ ما تناهَى

وشبَّ في القلب نارَ حزنٍ

لا يُخمد الدهر من لظاها

فلْتَحيَ ذكراك يا مثيراً

بموته حزنَ مَنْ وعاها

وَلْيُحْيِ هامي السحاب أرضاً

ضمَّك يا شافعي ثراها